الصحراء المغربية: توحيد السردية دفاعاً عن الوحدة الترابية

0

أكدت مائدة مستديرة نظمت أمس الثلاثاء بمراكش تحت عنوان “الصحراء المغربية: سرديات في التاريخ والقانون والمجال”، على أهمية توحيد السردية الوطنية في الدفاع عن قضية الصحراء المغربية، معتبرة إياها أداة مركزية للترافع الإقليمي والدولي. وشدد المشاركون على ضرورة تجاوز الخطاب العاطفي السطحي نحو بناء رواية معرفية متماسكة، تستند إلى عمق تاريخي وقانوني وثقافي، وتسهم في تعزيز الوعي الجماعي بالهوية الوطنية الموحدة.

 

المائدة، التي نظمها مختبر الدراسات الدولية والدستورية وتحليل الأزمات والسياسات بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بمراكش، أبرزت أهمية استحضار الثوابت والمحددات التي تمنح قضية الصحراء المغربية مشروعيتها الكاملة، سواء من الزاوية التاريخية، أو القانونية، أو السياسية. كما أشارت إلى أن السياسة الخارجية المغربية تتبنى هذه القضية كمرآة لتقييم علاقاتها الدولية، ما يعكس انتقالاً نوعياً من مرحلة “التدبير” إلى مرحلة “التغيير”، التي تتطلب انخراطًا شاملاً من كل الفاعلين، سواء الرسميين أو المدنيين.

 

وقد تطرقت الجلسات العلمية إلى محطات تاريخية حاسمة تؤكد سيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية منذ منتصف القرن التاسع عشر، تزامنًا مع بداية التهديدات الاستعمارية. كما تم التأكيد على أهمية تضمين السردية التاريخية في البنية الثقافية والفكرية الجماعية، نظراً لدورها في ترسيخ الوعي وتعزيز التماسك الوطني.

 

وفي الجانب القانوني، تناولت المداخلات قراءة تركيبية لقرارات مجلس الأمن المتعلقة بالصحراء المغربية، مع التركيز على التحولات التي شهدها الخطاب الأممي، وخاصة بعد طرح المغرب لمبادرة الحكم الذاتي، التي اعتُبرت من قبل الأمم المتحدة حلاً واقعياً، مستداماً، وقابلاً للتفاوض، يعزز الاستقرار الإقليمي في منطقة تواجه تحديات أمنية معقدة.

 

كما ناقشت المائدة المستديرة مفهوم “شرعية الإنجاز”، من خلال تسليط الضوء على الدينامية التنموية والحقوقية التي تعرفها الأقاليم الجنوبية، ما جعل منها منطقة جذب للاستثمارات ومركزًا للتكامل القاري والبين قاري، بفضل النموذج التنموي الخاص والورش الكبرى التي تشهدها. هذه الدينامية تعكس تفاعل الإنسان والمجال في بيئة يسودها الأمن والاستقرار، تحت راية الوحدة الوطنية.

 

 

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.