الدبلوماسية البرلمانية المغربية تُحكم اختراق الفضاء اللاتيني: تراجع لافت للأطروحة الانفصالية

0

نجحت الدبلوماسية البرلمانية المغربية، بهدوء وحنكة، في اقتحام فضاءات جيوستراتيجية مهمة كأمريكا اللاتينية والوسطى ومنطقة الكراييب، بعدما كانت معقلاً تقليدياً للأطروحة الانفصالية، بفعل إرث أيديولوجي قديم ظل يستغلّه خصوم الوحدة الترابية للمملكة.

 

وخلال السنوات الأخيرة، خاضت المؤسسة التشريعية المغربية معركة ديبلوماسية ناعمة لكنها حاسمة، مدعومة برؤية ملكية متبصّرة، حيث استطاعت إقناع عدد من برلمانات المنطقة بموقف المغرب العادل من قضية الصحراء، مما عزز موقع المملكة التفاوضي في هذا النزاع المفتعل.

تحول في موازين الدعم

الدبلوماسية البرلمانية المغربية باتت تلعب دوراً محورياً في الدفاع عن الوحدة الترابية، وساهمت في تقويض نفوذ جبهة “البوليساريو” داخل القارة الأمريكية، بعدما نجحت في فكّ ارتباط بعض الدول بنفوذ الجزائر، معتمدة على رصيد من العلاقات التاريخية والشرعية القانونية التي تحظى بها المملكة.

وكشفت تصريحات لبرلمانيين وخبراء لموقع “مشاهد24” عن العوامل التي ساهمت في هذا التحول، وفي مقدمتها التراكم الدبلوماسي الهادئ، والانفتاح على البرلمانات الجهوية، ما جعل من الدبلوماسية البرلمانية أداة فعالة لتعزيز الموقف المغربي.

اختراقات دبلوماسية لافتة

مع إدراك المغرب لأهمية تفعيل دور البرلمان في الدبلوماسية الموازية، بدأت مواقف الدول تتغيّر بوضوح. ففي نونبر 2024، أعلن مجلس الشيوخ في باراغواي دعمه الصريح لمبادرة الحكم الذاتي المغربية، معتبراً إياها الإطار الوحيد الجدي والواقعي لحل النزاع، داعياً حكومة بلاده إلى تبني الموقف ذاته.

كما انضمت بنما، في 21 نونبر 2024، إلى قائمة الدول التي علقت اعترافها بـ”الجمهورية الصحراوية” الوهمية، وهو تطور شكّل ضربة قوية للجزائر، خاصة وأن بنما كانت أول دولة بأمريكا اللاتينية تعترف بهذا الكيان الانفصالي.

وفي خطوة مماثلة، أبلغت الإكوادور المغرب بقرارها سحب اعترافها بالكيان الانفصالي، الذي سبق أن فتح تمثيلية له في كيتو.

دعم واسع ومتواصل

خلال زيارة رسمية للمغرب في أكتوبر 2024، أكد رئيس مجلس الشيوخ البرازيلي، رودريغو باتشيكو، أن سياسة المغرب بشأن الصحراء تتسم بالجدية، وهو ما ترجمه المجلس بإقرار ملتمس لدعم المبادرة المغربية في يونيو 2023.

أما في الشيلي، فقد صادق مجلس الشيوخ بالإجماع في يناير 2025 على قرار يدعم مبادرة الحكم الذاتي، ويدعو الحكومة إلى الالتزام بقرارات مجلس الأمن، خصوصاً القرار 1754 الصادر سنة 2007.

وفي السياق نفسه، اعتبرت نائبة وزير الخارجية الغواتيمالية، مونيكا بولانوس، في زيارة للرباط يوم 4 فبراير 2025، أن المبادرة المغربية تمثل أساساً واقعياً وجدياً للتوصل إلى حل نهائي يحترم السيادة والوحدة الترابية للمملكة.

وفي كولومبيا، جدد رئيس الكونغرس، السيناتور إيفراين سيبيدا، في 14 فبراير 2025 دعم مؤسسته للمغرب، مشيراً إلى أن أكثر من 70% من أعضاء مجلس الشيوخ رفضوا اعتراف السلطة التنفيذية بـ”البوليساريو” سنة 2023.

أما في البيرو، فقد دعا الكونغرس، في 17 مارس 2025، وزارة الخارجية إلى دعم مبادرة الحكم الذاتي، والإقرار بجدواها ومصداقيتها، مطالباً المجتمع الدولي بتبنيها كحل نهائي للنزاع.

رسالة واضحة للخصوم

يرى عدد من المتابعين أن هذا التغير الواضح في مواقف دول أمريكا اللاتينية يحمل رسالة قوية إلى خصوم الوحدة الترابية، مفادها أن مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باتت تشكل الخيار السياسي الوحيد والواقعي لإنهاء النزاع المفتعل حول الصحراء.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.