
التويجري: التقريب بين المذاهب استُغل سياسياً والصراعات تخدم تفكيك المنطقة
كشف عبد العزيز بن عثمان التويجري، المدير العام السابق لـالمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو)، عن معطيات لافتة بخصوص كواليس مشروع “التقريب بين المذاهب”، معتبراً أنه تعرض للاستغلال السياسي في عدد من السياقات الإقليمية.
وجاءت تصريحات التويجري خلال مشاركته في برنامج “أول الفهم”، بمناسبة صدور سيرته الذاتية “أوراق من العمر… سيرة ومسيرة”، حيث استعرض محطات من تجربته في العمل الثقافي والدبلوماسي داخل العالم الإسلامي.
قراءة في جذور الصراع
واعتبر التويجري أن الصراعات التي عرفتها المنطقة، وعلى رأسها الحرب العراقية الإيرانية، لم تكن بريئة، بل ساهمت في إضعاف الدول وإحداث انقسامات عميقة داخل العالم العربي والإسلامي.
وأشار إلى أن هذه الحرب، التي استمرت ثماني سنوات، أفرزت تداعيات طويلة الأمد، لا تزال آثارها حاضرة اليوم، في ظل تكرار أنماط الصراع والتوتر في الشرق الأوسط.
مشروع التقريب بين المذاهب
وبخصوص مشروع “التقريب بين المذاهب”، أوضح التويجري أن الهدف الأساسي كان تعزيز وحدة المسلمين وتقوية التضامن بينهم، عبر مبادرات فكرية وعلمية نظمتها الإيسيسكو.
غير أنه عبّر عن أسفه لما وصفه بـ“عدم صدق بعض الأطراف”، معتبراً أن المشروع استُخدم في بعض الحالات كواجهة لتحقيق أهداف ذات طابع مذهبي وسياسي، بدل التقريب الحقيقي بين مكونات الأمة الإسلامية.
تحولات سياسية وتوازنات معقدة
وتطرق المتحدث إلى التحولات التي عرفتها المنطقة بعد الثورة الإيرانية، معتبراً أن تبني نموذج “ولاية الفقيه” غيّر موازين القوى، وأدخل المنطقة في مسار من التوترات المستمرة.
كما استحضر محطة غزو الكويت، التي عمّقت الانقسام العربي، وأدت إلى تباين حاد في المواقف بين الدول، ما انعكس سلباً على وحدة الصف الإقليمي.
تحذير من مخاطر متعددة
وشدد التويجري على أن التحديات التي تواجه العالم الإسلامي متعددة، مبرزاً أن الصراعات الداخلية تضعف الدول وتفتح المجال أمام تدخلات خارجية.
وفي هذا السياق، اعتبر أن الخلافات المذهبية والسياسية، إذا لم تُدبّر بشكل عقلاني، قد تتحول إلى عامل تفكك بدل أن تكون مصدر تنوع وغنى.
الدعوة إلى المشترك
وختم التويجري بالتأكيد على ضرورة العودة إلى القواسم المشتركة بين المسلمين، من عقيدة ومرجعيات دينية، باعتبارها أساس الوحدة، محذراً من أن استمرار الصراعات الداخلية يجعل المنطقة أكثر هشاشة أمام التحديات الخارجية.