خبير: تصعيد الشرق الأوسط قد ينعكس على الاقتصاد المغربي عبر الطاقة والتضخم

0

في ظل التصعيد العسكري الذي تشهده منطقة الشرق الأوسط، والمجسد في المواجهة المباشرة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، اعتبر محمد عطيف، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة شعيب الدكالي بالجديدة، أن هذه التطورات تمثل تحولا مهما في ديناميات الصراع الإقليمي، بالنظر إلى تداعياتها التي قد تتجاوز حدود المنطقة.

وأوضح عطيف أن مثل هذه المواجهات لا تبقى محصورة في نطاقها الجغرافي المباشر، بل تمتد آثارها إلى النظام الاقتصادي الدولي وأسواق الطاقة والتوازنات الجيوسياسية. وبحكم الترابط القوي للاقتصاد العالمي، فإن تداعيات الأزمة قد تطال عدداً من الدول، من بينها دول شمال إفريقيا، بما في ذلك المغرب، وإن كان ذلك بشكل غير مباشر.

وأشار الخبير إلى أن العامل الطاقي يظل من أكثر المجالات حساسية بالنسبة للمغرب، نظراً لاعتماد المملكة بشكل كبير على استيراد المواد الطاقية من الأسواق الدولية. وبالتالي فإن أي اضطراب في الممرات الاستراتيجية لنقل النفط، خاصة في منطقة الخليج، قد ينعكس بشكل مباشر على أسعار الطاقة في الأسواق العالمية.

وأضاف أن التجارب السابقة أظهرت أن مثل هذه الأزمات غالباً ما تؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط، الأمر الذي يرفع كلفة الاستيراد بالنسبة للدول غير المنتجة للطاقة. وينعكس هذا الارتفاع بدوره على أسعار المحروقات وتكاليف النقل والإنتاج، وهو ما قد يساهم في زيادة الضغوط التضخمية داخل الاقتصاد الوطني، خصوصاً إذا استمر التصعيد العسكري لفترة طويلة أو تسبب في اضطرابات مستمرة في الإمدادات العالمية.

كما نبه عطيف إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة قد تكون له انعكاسات غير مباشرة على الأمن الغذائي، بحكم ارتباط الإنتاج الفلاحي وسلاسل النقل والتوزيع بكلفة الطاقة. وبالنسبة للمغرب، الذي يستورد جزءاً مهماً من حاجياته من الحبوب، فإن أي ارتفاع في تكاليف الشحن أو اضطراب في سلاسل الإمداد العالمية قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية في الأسواق الدولية.

ورغم هذه التحديات، أكد المتحدث أن الاقتصاد المغربي أظهر خلال السنوات الماضية قدرة على التكيف مع مثل هذه الصدمات، خاصة من خلال تنويع الشركاء التجاريين واعتماد سياسات اقتصادية تهدف إلى التخفيف من آثار التقلبات الخارجية.

وأشار عطيف إلى أن المغرب راكم خلال العقد الأخير مجموعة من المقومات التي تعزز قدرته على مواجهة الصدمات الدولية، من بينها توجه الاستراتيجية الوطنية للطاقة نحو الاستثمار في الطاقات المتجددة، خاصة الطاقة الشمسية والريحية، بهدف تقليص درجة التبعية الطاقية للأسواق الخارجية على المدى المتوسط.

كما أن المشاريع الكبرى في مجال الطاقات النظيفة والربط الطاقي الإقليمي تمنح المغرب موقعاً متقدماً ضمن الدول التي تسعى إلى إعادة تشكيل سياساتها الطاقية في سياق التحول العالمي نحو الطاقات البديلة.

وعلى المستوى الجيوسياسي، استطاع المغرب خلال السنوات الأخيرة بناء شبكة واسعة من الشراكات الاستراتيجية مع عدد من القوى الدولية والإقليمية، وهو ما يوفر له هامشاً مهماً من المرونة في التعامل مع التحولات التي يشهدها النظام الدولي.

واعتبر عطيف أن تنويع العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية يمنح السياسة الخارجية المغربية قدرة أكبر على التكيف مع التغيرات الدولية، كما يعزز موقع المملكة كشريك مستقر وموثوق في محيط إقليمي يتسم بكثير من التقلبات.

وخلص المتحدث إلى أن التطورات الجارية في الشرق الأوسط، رغم ما تحمله من مخاطر على الاقتصاد العالمي، تشكل بالنسبة للمغرب اختباراً جديداً لقدرة الدولة على تدبير الأزمات الخارجية، مؤكداً أن الخيارات الاستراتيجية المرتبطة بتعزيز السيادة الاقتصادية وتنويع مصادر الطاقة والغذاء تمثل اليوم أحد الأسس الأساسية لضمان الاستقرار الاقتصادي في عالم تتزايد فيه الأزمات الجيوسياسية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.