تلاعبات في تأمينات الجماعات.. قضاة الحسابات يكشفون استفادة منتخبين بدل الموظفين

0

 

رصدت تقارير صادرة عن المجالس الجهوية للحسابات تلاعبات خطيرة في تدبير تأمينات حوادث الشغل بعدد من الجماعات الترابية، كشفت عن استفادة منتخبين ومستشارين من تأمينات مخصصة في الأصل لموظفين جماعيين.

وخلال مهام التفتيش الميدانية التي شملت جماعات حضرية وقروية بجهات الدار البيضاء–سطات، بني ملال–خنيفرة، والرباط–سلا–القنيطرة، وقف قضاة الحسابات على خروقات قانونية في صرف أقساط التأمين لفائدة أشخاص لا علاقة لهم وظيفيًا بالإدارات المعنية، ولا يظهرون في لوائح الأعوان أو الموظفين الرسميين أو المتعاقدين.

وذكرت المصادر أن هذه الممارسات تسببت في تفجر نزاعات قضائية بين موظفين تعرضوا لحوادث أثناء العمل وبين إداراتهم، حيث حصل بعضهم على أحكام قضائية بالتعويض، ما أثقل ميزانيات الجماعات وأثر على نفقاتها التشغيلية.

وفي المقابل، تمتع منتخبون وممثلون جماعيون بتغطيات تأمينية لا تنسجم مع طبيعة مهامهم غير الإدارية، مما يطرح تساؤلات حول الاستغلال غير المشروع لموارد الجماعة.

وتشير المادة 54 من القانون التنظيمي رقم 113.14 إلى إلزامية التأمين عن الحوادث التي قد يتعرض لها أعضاء المجالس أثناء أداء مهامهم، غير أن تقارير التفتيش أكدت سوء تدبير هذا الإجراء القانوني، وتحويله إلى امتيازات خاصة لبعض المنتخبين.

وتضمنت تقارير قضاة الحسابات شكايات لموظفين كشفوا عن تكليفهم بمهام ميدانية عالية الخطورة كالصيانة، الإنارة العمومية، سياقة سيارات الإسعاف، وغيرها، دون أن يكونوا مشمولين بأي تأمين، مما اضطرهم إلى اللجوء إلى القضاء.

هذه التلاعبات، التي طالت واحدة من أبرز آليات الحماية الاجتماعية داخل الجماعات الترابية، تعكس خللًا هيكليًا في حكامة الموارد البشرية وتدبير المال العام، ما يستدعي تدخلًا عاجلًا من الجهات الرقابية والقضائية لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات.

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.