أزمة الذهب بين واشنطن وبرن: رسوم أمريكية تهدد استقرار السوق السويسرية

0

 

تسبب الإعلان عن فرض رسوم جمركية محتملة على واردات سبائك الذهب من سويسرا إلى الولايات المتحدة في إثارة توترات جديدة بين واشنطن وبرن، ما هز أسواق الذهب العالمية وأطلق أزمة تجارية غير مسبوقة. الهيئة الأمريكية للجمارك أبلغت شركة تكرير سويسرية بقرار مبدئي في نهاية يوليو، مما أدى إلى تقلبات حادة في أسعار الذهب، إذ ارتفعت العقود الآجلة في نيويورك إلى مستويات قياسية قبل أن تتراجع عقب تصريحات إدارة ترامب التي ألمحت إلى استثناء الذهب من هذه الرسوم.

تعتمد تجارة الذهب على شبكة معقدة من البنوك والمصافي وشركات الشحن التي تربط بين المراكز المالية الكبرى مثل لندن، نيويورك، دبي، ومومباي، ما يجعل فرض رسوم جمركية على الذهب تهديدًا مباشرًا لاستقرار هذه المنظومة الحساسة. ويؤكد الخبراء أن هذا القرار كان سيؤدي إلى اضطرابات واسعة في سوق العقود الآجلة، التي تُعتبر أحد الأعمدة الأساسية لتداول الذهب عالميًا.

على الصعيد السياسي، أثار القرار جدلاً واسعًا في سويسرا، حيث يشكل الذهب أكبر صادرات البلاد إلى الولايات المتحدة، متجاوزًا حتى قطاع الأدوية. وأثرت الأزمة على الميزان التجاري السويسري مع أمريكا، مما دفع بعض السياسيين لمطالبة القطاع بتحمل أعباء الخسائر من خلال فرض ضرائب خاصة أو إعادة هيكلة مسارات الشحن. من جانبها، دافعت شركات التكرير السويسرية عن أهمية قطاع الذهب كرافد اقتصادي رئيسي وحذرت من تداعيات استهدافه على سمعة سويسرا التجارية.

تسلط الأزمة الضوء على هشاشة نموذج تجارة الذهب، الذي يعتمد على إعادة صب السبائك وصهرها لتلبية متطلبات الأسواق المختلفة، وهي عملية حيوية لكن منخفضة الربح. وقد أدى التهديد بالرسوم إلى توقف شبه كامل للصادرات خلال الأشهر الماضية، ما أثار مخاوف من تعطل قنوات التجارة العالمية.

في محاولة لتهدئة الأجواء، أعلنت الإدارة الأمريكية عزمها إصدار توضيحات قريبة حول موقفها من الرسوم، لكن المحللين يرون أن الأزمة قد تستمر وتدفع سويسرا إلى البحث عن بدائل استراتيجية، مثل تنويع الأسواق أو الاستثمار في منشآت تكرير داخل الولايات المتحدة، كما تدرس شركات كبرى مثل “MKS Pamp” خطوات في هذا الاتجاه.

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.