
الجانب المظلم لغلوفو في المغرب: استغلال عمال التوصيل تحت مظلة المقاول الذاتي
رغم نجاح شركة “غلوفو” في فرض سيطرتها على سوق توصيل الطلبات بالمغرب، وتسجيلها أرباحًا تشغيلية مهمة في 2023، لا تزال تواجه انتقادات حادة بسبب طريقة تعاملها مع عمال التوصيل. فقد نجح مجلس المنافسة في الحد من ممارسات الشركة الاحتكارية عبر فرض اتفاقية تنهي شروطها الحصرية مع المطاعم، لكن ذلك لم يوقف الانتقادات المتعلقة بوضعية العمال.
تعتمد “غلوفو” في المغرب على شبكة واسعة من العمال المستقلين الذين يشتغلون بصيغة “المقاول الذاتي”، مما يحرمهم من أية حقوق قانونية أو حماية اجتماعية مثل التغطية الصحية أو التأمين ضد حوادث الشغل. ويؤكد خبراء أن هذا الإطار القانوني الذي وُضع أصلاً لتشجيع المبادرات الفردية، يُستخدم الآن كأداة للتهرب من الالتزامات الاجتماعية وتحويل العمال إلى متعاقدين بلا حقوق.
يرى مختصون أن علاقة “غلوفو” مع عمالها قائمة على تحميلهم وحدهم مخاطر العمل وتكاليفه، بينما تتنصل الشركة من أية مسؤولية قانونية أو اجتماعية. وتعتبر هذه الممارسات جزءًا من ظاهرة أوسع تتعلق باستغلال قوانين العمل الهشة لتعزيز أرباح الشركات على حساب كرامة العمال.
على الرغم من إعلان الشركة عن خارطة طريق تهدف إلى تحسين الشفافية والإنصاف، لا تزال مطالب حماية حقوق عمال التوصيل تتصدر النقاش، خاصة مع توسع “غلوفو” في 48 مدينة مغربية وتغطيتها لأكثر من 80% من السكان الحضريين.
يبقى السؤال مفتوحًا حول موعد وضع حد لهذا الاستغلال المستمر، وكيف ستتعامل السلطات مع التحديات الاجتماعية والقانونية المرتبطة بهذه الظاهرة المتنامية.