الجزائر بين طموح المنافسة وعزلة الواقع.. هل يكبح التقارب مع نيجيريا اندفاعة المغرب الإفريقية؟

0

 

في ظل الحركية المتصاعدة للدبلوماسية المغربية داخل القارة الإفريقية، تحاول الجزائر من جديد استعادة موقعها القاري من خلال بوابة نيجيريا، في خطوة فسّرها محللون سياسيون بأنها تأتي كرد فعل مباشر على الدينامية المغربية، وخاصة في ما يتعلق بمشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي الذي يجمع الرباط وأبوجا.

الزيارة التي قام بها وزير الخارجية الجزائري، أحمد عطاف، إلى نظيره النيجيري مايتاما تونغارا، أثارت تساؤلات حول خلفياتها وتوقيتها، خاصة في ظل ما يشهده المشروع المغربي النيجيري من تقدم تقني ومؤسساتي، ودخول دراساته الأولية مراحلها النهائية، ما يكرّس واقعية هذا الخيار الطاقي في أعين الفاعلين الإقليميين والدولي

محمد الغالي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاضي عياض، يرى أن الجزائر لا تزال تتحرك بمنطق رد الفعل، في محاولة لخلق توازن رمزي مع ما حققه المغرب من اختراقات دبلوماسية واقتصادية على امتداد القارة. وقال إن الجزائر، رغم محاولاتها المتكررة، تبقى محاطة بعزلة سياسية، بسبب إخفاقات سابقة ومواقفها المتذبذبة في عدد من الملفات الإقليمية.

ويضيف الغالي أن زيارة عطاف تبقى في ظاهرها بروتوكولية، لكنها تُمنح في الإعلام الجزائري حمولة أكبر مما تحتمل، في مسعى لإقحام الجزائر في معادلة النفوذ الطاقي داخل القارة، رغم تأخرها في تقديم بدائل عملية.

يرى مراقبون أن مشروع أنبوب الغاز الرابط بين نيجيريا والمغرب لم يعد مجرد فكرة أو ورقة ضغط، بل تحول إلى مشروع إقليمي استراتيجي يسير في اتجاه التنفيذ، مدعومًا من عدة أطراف دولية، وعلى رأسها الاتحاد الأوروبي. وفي هذا السياق، يعتبر الغالي أن هذا الأنبوب أكثر واقعية وجدوى من مشروع الجزائر الموازي، الذي لا يحظى بنفس الزخم أو التأييد.

من جانبه، يرى عباس الوردي، أستاذ القانون الدولي بجامعة محمد الخامس، أن محاولات الجزائر لتقوية علاقاتها بنيجيريا ليست جديدة، لكنها تصطدم بعقبة جوهرية تتعلق بانعدام الثقة في الدبلوماسية الجزائرية، التي توصف بعدم الاستقرار في مواقفها، بين التصالح والتصعيد.

ويؤكد الوردي أن المغرب بنى شراكاته الإفريقية على مبدأ الاستمرارية والجدوى الاقتصادية، وهو ما يصعب تقويضه من خلال تحركات ظرفية أو محاولات استمالة سياسية. ويرى أن نيجيريا، باعتبارها قوة إقليمية، لن تُغامر بعلاقاتها الاستراتيجية مع المغرب في مقابل تقارب محدود الأفق مع الجزائر.

في ظل هذا التنافس الإقليمي، يبدو أن المغرب يمضي بخطى واثقة نحو تعزيز حضوره الاقتصادي والدبلوماسي في إفريقيا، مستندًا إلى مشاريع كبرى وشراكات ثابتة، في مقابل تحركات جزائرية تحاول كسر هذا الزخم دون رؤية متماسكة أو بدائل قابلة للتنفيذ.

وعليه، فإن التقارب الجزائري مع نيجيريا، في سياق العزلة التي تفرضها التطورات الإقليمية على الجزائر، يبدو أقرب إلى محاولة رمزية لإثبات الحضور، أكثر منه خطوة قادرة على كبح الاندفاعة المغربية المتجذرة في عمق القارة.

 

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.