عقود تحت الطلب: المفتشية تفتح ملفات صفقات مشبوهة في المجالس الإقليمية

0

 

فتحت المفتشية العامة للإدارة الترابية، بقيادة الوالي محمد فوزي، جبهة جديدة من التحقيقات داخل عدد من المجالس الإقليمية والجهوية، من خلال زيارات تفتيش مفاجئة استهدفت مشاريع وصفقات أثيرت حولها علامات استفهام كثيرة. وتأتي هذه التحركات، التي بدأت قبيل العطلة الصيفية، في سياق ما يصفه مراقبون بإعادة إحياء آليات الرقابة على تدبير الشأن المحلي بعد سنوات من التراخي.

ووفق معطيات حصلت عليها جريدة “أنباء مراكش”، فإن التحقيقات الأولية كشفت عن ممارسات غير قانونية تتعلق بطريقة إبرام صفقات عمومية، خصوصاً تلك المرتبطة بالبنية التحتية، وعلى رأسها مشاريع إصلاح وتأهيل المسالك الطرقية. حيث تم “تفصيل” دفاتر التحملات على مقاس مقاولات بعينها، عبر شروط تقنية مجحفة أُقصيت بموجبها مقاولات صغيرة ومتوسطة من المنافسة، في مخالفة صريحة لمقتضيات المرسوم المنظم للصفقات العمومية.

مصادر من داخل بعض العمالات كشفت أن التعليمات بإخفاء وثائق مرتبطة بهذه الصفقات جاءت مباشرة من رؤساء مجالس منتخبين يشتبه في ضلوعهم في عمليات فساد مالي وإداري. بعض الموظفين في الأقسام التقنية، بحسب المصادر ذاتها، امتثلوا لتلك التعليمات، ما يطرح تساؤلات حول مدى استقلالية الإدارة المحلية وقدرتها على مقاومة الضغط السياسي.

وفي خرق واضح للمساطر القانونية، تم فتح أظرفة العروض المتعلقة ببعض المشاريع قبل استكمال الدراسات التقنية، بل وقبل المصادقة عليها في دورات المجالس كما ينص القانون التنظيمي للجماعات الترابية. هذا التجاوز، الذي يتعارض مع مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص، يعيد إلى الواجهة الحاجة الملحة إلى آليات مراقبة فعالة تضمن حسن تدبير المال العام.

اللافت أن بعض الصفقات جُمّعت في حزم ضخمة تشمل مناطق متفرقة، مع تحديد آجال إنجاز قصيرة لا تتناسب مع حجم الأشغال، ما فُسّر على أنه مناورة لإقصاء المنافسين وتمكين مقاولات بعينها من الظفر بالمشاريع.

وفي انتظار استكمال تقارير المفتشية العامة، تلوح في الأفق إحالات محتملة على محاكم جرائم الأموال، في إطار تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة. وهي خطوة يعتبرها عدد من المتتبعين بمثابة اختبار حقيقي لإرادة الدولة في محاربة الفساد على المستوى المحلي، وترسيخ الشفافية في تدبير الصفقات العمومية.

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.