
صيف الخطر الصامت: زيوت مستعملة تهدد صحة المغاربة في المطاعم الشعبية
مع بداية فصل الصيف، يعود شبح “زيوت الطهي المستعملة” ليخيم من جديد على موائد المغاربة، خاصة في المطاعم الشعبية ومحلات الوجبات السريعة التي تشهد إقبالاً كبيرًا خلال العطلة الصيفية. الظاهرة التي تتكرر كل عام، تثير قلق المستهلكين وتعيد فتح ملف السلامة الغذائية الذي لا يهدأ.
في مدينة مرتيل، أقدمت لجان مختلطة تابعة لعمالة المضيق الفنيدق، قبل أيام قليلة، على إغلاق عدد من المحلات بعد ضبط كميات من المواد الغذائية الفاسدة، إلى جانب حجز كمية كبيرة من زيوت الطهي المستعملة، التي كانت معدة لإعادة البيع نحو متاجر عشوائية وعربات غير مرخصة
علي شتور، رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك، وصف الظاهرة بـ”المعضلة المتكررة” التي تكشف محدودية نجاعة المراقبة المستمرة، مشيرًا إلى أن بعض أصحاب المطاعم يعمدون خلال فصل الصيف إلى استخدام زيوت طهي مستعملة بهدف خفض التكاليف وزيادة هامش الربح، دون أدنى اعتبار لصحة المواطنين.
وشدد شتور في تصريح ل انباء مراكش على ضرورة اعتماد مراقبة دائمة، بدل الاكتفاء بحملات موسمية محدودة في الزمن والمكان، واصفًا هذه الحملات بـ”غير الفعالة” في ظل تكرار نفس التجاوزات كل سنة.
ودعا المتحدث ذاته المواطنين إلى توخي الحذر واختيار أماكن الأكل بعناية، مبرزًا أن نظافة العاملين والمراحيض تمثل مؤشرات أولية على مدى احترام شروط السلامة الغذائية في أي مطعم.
من جهته، أكد الدكتور الطيب حمضي، طبيب وباحث في السياسات والنظم الصحية، أن إعادة استعمال زيوت القلي لمرات متعددة يشكل خطرًا حقيقيًا على صحة المستهلك، إذ تنتج عن هذه العمليات مواد سامة ومسرطنة، لا تقتصر مخاطرها على التسمم الغذائي، بل تمتد إلى التسبب في أمراض مزمنة.
وأوضح حمضي أن بعض أنواع هذه الزيوت تُنتج دهونًا مؤكسدة عند التعرض المتكرر للحرارة، تتجاوز النسب المسموح بها دوليًا، مما يجعل استهلاك الأطعمة المحضّرة بها خطرًا مباشرًا على القلب والشرايين، ناهيك عن مشاكل أخرى تتعلق بتكاثر البكتيريا والميكروبات في الزيت المُعاد استخدامه.
كما أشار إلى أن لكل زيت خصائص فيزيائية وكيميائية يجب احترامها، من حيث مدة الاستخدام ودرجة الحرارة المناسبة، مؤكدًا أن تجاهل هذه المعايير يؤدي حتمًا إلى أضرار صحية جسيمة.
رغم الجهود المبذولة على مستوى المراقبة، تبقى هذه الممارسات رائجة في بعض المطاعم الموسمية، خصوصًا تلك التي تعمل بشكل غير قانوني أو بعيدًا عن أعين السلطات. وفي ظل تزايد الإقبال على هذه الأماكن في فصل الصيف، يُطرح السؤال مجددًا حول مدى فاعلية آليات التفتيش، وأين تتوقف مسؤولية الدولة وتبدأ مسؤولية المواطن.
ويبقى الوعي الاستهلاكي هو خط الدفاع الأول، في انتظار أن تتحول حملات المراقبة إلى منظومة دائمة، تضمن سلامة الغذاء وتحمي صحة المواطنين من أخطار صامتة… لكنها قاتلة.