
أزمة سبتة تدفع الاتحاد الأوروبي نحو تعزيز دعمه للمغرب
تتجه مؤسسات الاتحاد الأوروبي إلى تعزيز أشكال الدعم الموجه للمغرب في مجال تدبير الهجرة ومراقبة الحدود، وذلك في أعقاب التطورات التي شهدتها مدينة سبتة خلال الأيام الأخيرة، والتي أعادت ملف الهجرة غير النظامية إلى صدارة الاهتمام الأوروبي.
ودعت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، في رسالة وجهتها إلى رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، إلى تقوية منظومة حماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، مؤكدة أهمية مواصلة دعم المغرب مالياً وتقنياً بالنظر إلى دوره في تدبير تدفقات الهجرة وتعزيز أمن الحدود.
وأبرزت المسؤولة الأوروبية أن الاتحاد يقف إلى جانب إسبانيا في مواجهة التحديات المرتبطة بالهجرة غير النظامية، مشيرة إلى أن توسيع التعاون مع مدريد، خاصة في ما يتعلق بمدينتي سبتة ومليلية المحتلتين، سيساهم في تطوير آليات الإنذار المبكر وتحسين تدبير الحدود، مع تعزيز الدعم المخصص للمغرب في هذا المجال.
ويأتي هذا التحرك الأوروبي عقب موجة العبور الجماعي التي عرفتها سبتة خلال الأيام الماضية، والتي أسفرت، بحسب السلطات الإسبانية، عن سقوط عشرات الضحايا، بعدما حاول آلاف المهاجرين الوصول إلى المدينة في فترة زمنية وجيزة.
وتباينت التقديرات بشأن عدد المشاركين في هذه المحاولات، إذ تحدث رئيس حكومة سبتة، خوان خيسوس فيفاس، عن أعداد غير مسبوقة مقارنة بعدد سكان المدينة، بينما أعلنت السلطات المغربية أن عدد الأشخاص الذين حاولوا العبور بلغ نحو 40 ألفاً.
من جانبها، أوضحت وزارة الداخلية المغربية أن هذه التطورات تعود إلى عدة عوامل، من بينها انتشار معلومات مضللة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ونشاط شبكات الاتجار بالبشر، إلى جانب سوء فهم بعض الجوانب القانونية والإدارية المرتبطة بالهجرة.
وفي السياق ذاته، دعت 22 دولة عضواً في الاتحاد الأوروبي، عبر رسالة مشتركة موجهة إلى المفوضية الأوروبية، إلى اعتماد مقاربة أوروبية موحدة لتعزيز أمن الحدود الخارجية والتعامل مع تداعيات أزمة سبتة.
ومن المنتظر أن يعقد وزراء داخلية دول الاتحاد الأوروبي اجتماعاً استثنائياً عبر تقنية التناظر المرئي، لبحث مستجدات الأزمة ومناقشة سبل تعزيز التنسيق الأوروبي في مجال تدبير الهجرة، في وقت تواصل فيه الحكومة الإسبانية التأكيد على أن التعاون مع المغرب يظل ركيزة أساسية في مواجهة تحديات الهجرة غير النظامية.