
موظفون معفيون يواصلون التأثير في ملفات التعمير بضواحي الدار البيضاء
كشفت مصادر مطلعة أن السلطات الإقليمية بعدد من الأقاليم المحيطة بمدينة الدار البيضاء توصلت بتقارير إدارية دقيقة ترصد استمرار تردد موظفين سبق إعفاؤهم من مهامهم بسبب اختلالات إدارية ومالية على مقرات الجماعات الترابية التي كانوا يشتغلون بها.
ووفق المعطيات المتوفرة، فقد رفعت هذه التقارير إلى المصالح المركزية بوزارة الداخلية بعد تسجيل حضور شبه يومي لبعض الموظفين المعفيين داخل الجماعات الترابية، رغم صدور قرارات رسمية بإبعادهم عن تدبير الملفات المرتبطة بمهامهم السابقة.
وأفادت المصادر ذاتها أن الأمر يتعلق بموظفين كانوا يشغلون مناصب حساسة داخل المصالح التقنية، من بينهم مهندسون معماريون ورؤساء مصالح وأقسام، جرى إعفاؤهم بقرارات صادرة عن العمال عقب تقارير تفتيش كشفت عن خروقات إدارية وتعميرية وصفت بالخطيرة.
وأوضحت التقارير أن عدداً من هؤلاء الموظفين يواصلون التردد على مقرات الجماعات التي كانوا يشتغلون بها، بل إن بعضهم يعقد لقاءات غير رسمية مع موظفين ما زالوا يزاولون مهامهم داخل هذه الإدارات، الأمر الذي يثير مخاوف بشأن استمرار تأثيرهم غير المباشر في تدبير بعض الملفات الحساسة.
وأكدت المصادر أن لجان التفتيش المركزية التابعة للمفتشية العامة لوزارة الداخلية رصدت خلال مهام افتحاص وتدقيق ملفات مرتبطة بالتعمير والبناء مجموعة من التجاوزات، من بينها تمرير ملفات دون احترام المساطر القانونية أو التغاضي عن مخالفات تعميرية جسيمة.
كما تبين من خلال التحقيقات الأولية أن بعض هذه الخروقات ارتبطت بملفات مشاريع عقارية كبرى، حيث سجلت لجان التفتيش شبهات تواطؤ بين موظفين ومسؤولين سابقين داخل الجماعات الترابية ومنعشين عقاريين وشركات تنشط في مجال البناء والتجزئات السكنية.
وأشارت المصادر نفسها إلى أن بعض الموظفين المعفيين تحولوا، بعد إبعادهم من مناصبهم، إلى ما يشبه الوسطاء غير الرسميين بين منعشين عقاريين وموظفين ما زالوا يشتغلون داخل الجماعات الترابية، مستفيدين من علاقاتهم السابقة ومعرفتهم الدقيقة بمسار الملفات داخل الإدارات المحلية.
وفي السياق ذاته، رصدت التقارير أن هؤلاء الموظفين يواصلون تتبع ملفات كانوا يشرفون عليها قبل صدور قرارات إعفائهم، حيث يحاولون التأثير في مسارها عبر التواصل مع موظفين آخرين داخل المصالح التقنية أو عبر توجيه أصحاب المشاريع.
وأكدت مصادر مطلعة أن السلطات الإقليمية تتابع هذه المعطيات بجدية، خاصة بعد تسجيل حالات متعددة لوجود موظفين معفيين داخل مكاتب أو أقسام إدارية لا يحق لهم الولوج إليها بعد صدور قرارات إعفائهم من المسؤوليات التي كانوا يتقلدونها.
كما حذرت التقارير من أن استمرار هذه الممارسات قد يطرح إشكالات قانونية وإدارية مرتبطة بسرية الملفات ومساطر معالجة طلبات التعمير، وهو ما دفع بعض المسؤولين الترابيين إلى التفكير في تشديد إجراءات المراقبة داخل مقرات الجماعات الترابية.