المغرب على أبواب انتخابات ساخنة.. تنافس الأحزاب يشتعل منذ البداية

0

المغرب يفتتح سنة انتخابية ساخنة وسط ترقب صراعات الأحزاب
مع بداية عام 2026، يدخل المغرب في سنة انتخابية بامتياز، تحمل معها آمال الأحزاب السياسية في تعزيز حضورها على الساحة والفوز برئاسة الحكومة المنتظرة عبر الانتخابات التشريعية، التي يتوقع أن تكون مليئة بالمنافسة الحادة بين المترشحين في دوائر انتخابية معقدة.

الأسابيع الأخيرة شهدت ما يمكن وصفه بـ”الهدوء النسبي” في المشهد السياسي، إلا أن هذا الهدوء قد يكون خادعاً، إذ من المتوقع أن تطلق الأحزاب العنان لقادتها ومنتخبيها للترويج لصورتها وخوض معارك انتخابية مبكرة. ويرى مراقبون أن المنافسة على المقاعد التشريعية ستبدأ منذ الأشهر الأولى من السنة بأساليب متعددة تبرز الخصوصية المغربية لهذه المحطات السياسية.

في هذا الصدد، أكد عبد الحفيظ اليونسي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الحسن الأول بسطات، أن الاستعداد للانتخابات يجب أن يكون دائمًا جزءاً من استراتيجية الأحزاب، لأن الفوز بالانتخابات يعد جزءاً من هويتها السياسية. وأوضح اليونسي أن طبيعة العلاقات بين الأحزاب تختلف حسب موقعها، سواء في الأغلبية الحكومية أو في صفوف المعارضة، مشيراً إلى أن أحزاب الأغلبية تميل أحيانًا إلى تبني خطاب أقرب للمعارضة، من خلال فتح ملفات وقضايا يمكن أن تؤثر على توازن المنافسة السياسية، وهو ما ينعكس سلباً على العملية السياسية ويضيع فرصاً تنموية مهمة.

وأضاف الأكاديمي أن النتائج الانتخابية مرتبطة بشكل مباشر بمستوى المشاركة، إذ إن أي عزوف عن التصويت يتيح المجال للمال السياسي وشبكات الزبونية للهيمنة على المشهد، مما قد يؤدي إلى برلمان ضعيف كما شهدت الولاية الحالية. ورغم جهود الدولة عبر وزارة الداخلية لتعديل منظومة الانتخابات وتقليص النفوذ القبلي للمرشحين، إلا أن بعض الأحزاب ما زالت تعتمد على الأعيان والمال الانتخابي بغض النظر عن مستوى المرشحين أو مسارهم السياسي.

وأشار اليونسي إلى أن أحزاب الأغلبية لا تزال تمتلك فرصاً انتخابية، رغم احتمال تأثرها بالتصويت العقابي، مضيفاً أن حزب العدالة والتنمية استعاد جزءاً من ديناميته السياسية، لكنه ما زال يعاني من آثار عشر سنوات من التدبير الحكومي، وهو ما أثر على علاقاته الداخلية وآلياته الانتخابية وقاعدته المحافظة. وتوقع اليونسي أن يحسن الحزب موقعه في الانتخابات المقبلة، سواء من حيث الأصوات أو المقاعد، وهو نفس المتوقع بالنسبة لحزب التقدم والاشتراكية.

من جهته، يرى طارق أتلاتي، المحلل السياسي، أن المشهد الحزبي المغربي عاد اليوم إلى أنماطه التقليدية، مؤكداً أن جميع الأحزاب استعادت ممارساتها القديمة في التعاطي مع الاستحقاقات الانتخابية. وأضاف أن الأحزاب التي حكمت منذ دستور 2011 أظهرت فقدانها للبوصلة، وقدمت نفسها كقوى عاجزة عن إنتاج سياسات عامة ذات أثر ملموس.

وشدد أتلاتي على أن هذه الأحزاب ستخوض الانتخابات بالبرامج والوجوه نفسها، باستثناء الأسماء التي ستُقصيها الدولة بسبب المتابعات القضائية المتعلقة بالفساد، وهو ما لن يحدث فيه تغيير جوهري في الساحة السياسية، ولن يخلق دينامية جديدة. وذهب المحلل إلى أن تجربة العدالة والتنمية خلال عشر سنوات من التدبير الحكومي فشلت في تحقيق نتائج ملموسة، كما أن التجربة الحكومية الثلاثية الحالية لم تختلف كثيراً عن السابقة في ظل الصدمات المتتالية التي تلقاها المواطنون بسبب السياسات العمومية المتعاقبة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.