
واكريم: إخراج أكثر من مسلسل في رمضان يهدد جودة الدراما المغربية
أثار إشراف بعض المخرجين المغاربة على أكثر من عملين في السنة، وأحياناً على مسلسلين خلال موسم رمضاني واحد، جدلاً واسعاً داخل الأوساط الفنية والنقدية.
فبينما يرى البعض في هذه الظاهرة دليلاً على الثقة التي تحظى بها بعض الأسماء في مجال الإخراج وقدرتها على إدارة مشاريع متعددة، يعتبر آخرون أن الأمر يطرح إشكالات حقيقية تتعلق بجودة الإنتاج الدرامي.
ويرى عدد من المهتمين بالشأن الفني أن الموسم الرمضاني، الذي يفترض أن يكون محطة للتنافس الإبداعي وواجهة لعرض أفضل الأعمال التلفزيونية، تحول في بعض الحالات إلى سباق مع الزمن، حيث يوقع المخرج نفسه أكثر من عمل في فترة زمنية متقاربة.
ويطرح هذا الوضع تساؤلات حول قدرة المخرج على الإحاطة بكل تفاصيل كل مشروع، خاصة عندما يتعلق الأمر بمسلسلات طويلة قد تصل إلى ثلاثين حلقة أو أكثر، وتتطلب تحضيراً دقيقاً ومواكبة مستمرة لمختلف مراحل الإنتاج.
وفي هذا السياق، أكد الناقد الفني عبد الكريم واكريم أن الإخراج ليس مجرد مهمة تقنية يمكن تدبيرها بمنطق تقسيم الوقت، بل هو عملية إبداعية مركبة تقوم على رؤية فنية واضحة وبحث معمق في الشخصيات وبناء متماسك للإيقاع الدرامي.
وأضاف واكريم أن العمل التلفزيوني يتطلب حضوراً يومياً للمخرج في موقع التصوير، إلى جانب إشراف مباشر على أداء الممثلين وتنسيق دائم مع كاتب السيناريو ومدير التصوير وباقي أعضاء الطاقم التقني.
واعتبر أن إنجاز مخرج لمسلسلين في موسم رمضاني واحد لا يمكن اعتباره دليلاً على التميز، بل على العكس من ذلك، مشيراً إلى أن مثل هذه الحالات نادرة في الدرامات العربية ذات الجودة العالية، مثل الدراما المصرية أو السورية.
وتساءل الناقد: كيف يمكن لمخرج أن ينجز مسلسلين من ثلاثين حلقة أو أكثر في فترات زمنية متقاربة، ويضمن في الوقت نفسه جودة العمل وإتقانه؟
وأوضح أن المخرج يعد بمثابة “مايسترو” العمل الدرامي، حيث يشرف على انسجام الطاقم الفني والتقني ويدير مختلف التفاصيل المرتبطة بالتصوير والإخراج والأداء التمثيلي.
كما أشار إلى أن التسلسل الدرامي للأحداث يفرض تنسيقاً مستمراً بين كاتب السيناريو والمخرج أثناء التصوير، خاصة مع تطور الحبكة وتشعب العلاقات بين الشخصيات.
وختم واكريم تصريحه بالتأكيد على أن نتائج العمل السريع تظهر بوضوح على الشاشة، حيث تبدو بعض الأعمال متسرعة أو فاقدة للبصمة الفنية الخاصة، معتبراً أن الإخراج يحتاج إلى وقت كافٍ للتحضير والتنفيذ حتى يقدم للجمهور عملاً درامياً متكاملاً.