
مكناس.. مصرع شاب إثر اصطدامه بقطار على ممر مشاة في حي البرج
شهد حي البرج بمدينة مكناس صباح يوم الأربعاء 10 دجنبر 2025 حادثًا مأساويًا أسفر عن وفاة شاب بعد اصطدامه بقطار أثناء عبوره ممر المشاة القريب من خطوط السكك الحديدية.
وفور وقوع الحادث، استنفرت السلطات المحلية والأمنية مصالح الإنقاذ والحماية المدنية، التي تدخلت على الفور لنقل جثة الضحية إلى مستشفى محمد الخامس لإجراء التشريح الطبي، فيما تم فتح تحقيق قضائي شامل لتحديد ملابسات الحادث، بما في ذلك سرعة القطار وحالة الممر وقت وقوعه.
يأتي هذا الحادث ليعيد النقاش حول وضعية السلامة في محيط خطوط السكك الحديدية داخل المدن المغربية، خصوصًا في الأحياء الحضرية المكتظة مثل حي البرج، الذي يجاور خطوط السكة الحديدية الرئيسية. وأظهرت تقارير المديرية الوطنية لسلامة السكك الحديدية أن المدينة شهدت خلال السنوات الأخيرة حوادث مشابهة، بعضها أسفر عن إصابات ووفيات، نتيجة عبور السكان في نقاط غير محمية، مع تزايد حركة القطارات السريعة على الخط الشمالي.
من بين الأمثلة السابقة، وقع في يونيو 2023 حادث مماثل في نفس الممر، حيث أصيب شاب بجروح خطيرة بعد اصطدامه بقطار، ما أثار حينها حملة محلية طالبت بتعزيز الحواجز الوقائية. كما سجلت المدينة حوادث في 2021 و2024، تؤكد وجود مشكلة هيكلية مرتبطة بغياب الإجراءات الوقائية الفعالة، رغم الجهود الوطنية لتحديث الشبكة الحديدية ضمن خطة “المغرب الأخضر”.
وأعادت هذه الواقعة المأساوية الجدل حول ضرورة تعزيز تدابير السلامة بمحاذاة خطوط السكك الحديدية، خاصة في المناطق السكنية القريبة، للحد من الخسائر البشرية. ويطالب عدد من الفاعلين المحليين وجمعيات الحي وناشطون اجتماعيون بحلول عملية تشمل:
تحسين الحواجز الوقائية وتركيب أنظمة إنذار صوتي وإضاءة LED في نقاط العبور الأكثر استخدامًا.
تكثيف حملات التحسيس في المدارس والمساجد بالتعاون مع المكتب الوطني للسكك الحديدية لتوعية السكان بمخاطر عبور الخطوط غير الآمنة.
إنشاء ممرات عبور آمنة مرتفعة أو تحت الأرض في المناطق الحساسة، مع تخصيص ميزانية محلية لصيانتها بانتظام.
وأكد مصدر أمني بمكناس أن التحقيق سيأخذ هذه الاقتراحات بعين الاعتبار، مشيرًا إلى أن المدينة سجلت أكثر من 10 حوادث مماثلة خلال السنوات الخمس الماضية، ما يستدعي تدخلاً حكوميًا عاجلًا. من جهته، شدد المكتب الوطني للسكك الحديدية على ضرورة احترام إشارات السلامة، مشيرًا إلى أن 70% من الحوادث تعود إلى سلوكيات فردية غير مسؤولة.
يبقى هذا الحادث تذكيرًا مؤلمًا بضرورة التنسيق بين جميع الجهات المعنية لضمان شبكة سكك حديدية آمنة، وتحويلها من مصدر مآسي إلى مسار آمن لجميع المواطنين.