محكمة فيسبوك وتويتر.. هل تصمد العدالة أمام طوفان الرأي الرقمي؟

0

 

في زمن الرقمنة والانفجار المعلوماتي، لم تعد مواقع التواصل الاجتماعي مجرد وسائط للتفاعل والتسلية، بل تحوّلت إلى منصات موازية للمحاكم، تُصدر “أحكامًا شعبية” قد تسبق إجراءات العدالة الرسمية. ومع تصاعد وتيرة انتشار مقاطع فيديو توثق أحداثًا جنائية كالسرقات والاعتداءات، أضحت هذه المنصات فضاءً مفتوحًا للتعليق، الإدانة، والمطالبة بالعقاب، في انتهاك واضح لمبدأ دستوري راسخ: “المتهم بريء حتى تثبت إدانته”.

واقع الحال يُظهر أن منصات مثل فيسبوك وتويتر أصبحت قوة ضغط حقيقية، توجه الرأي العام وتؤثر أحيانًا في مزاج المتابعة القضائية، خاصة في القضايا التي تحظى بانتشار واسع وتفاعل جماهيري كثيف. وهنا يطرح السؤال الجوهري: هل ما زال القضاء قادرًا على الاحتفاظ باستقلاليته وسط هذا الطوفان الرقمي؟

في هذا السياق، يرى عمر الشرقاوي، أستاذ التعليم العالي بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، أن النقاش العام في مواقع التواصل ليس معيبًا في حد ذاته، بل هو تعبير عن انخراط المواطنين في الشأن العام. لكنه يحذر من تحول هذا النقاش إلى سلطة موازية تتجاوز القانون وتؤثر على استقلال القضاء.

وأكد الشرقاوي أن القاضي يجب أن يكون بمنأى عن التأثيرات الخارجية، سواء كانت سياسية أو إعلامية أو حتى شعبية، مشددًا على أن الأحكام القضائية يجب أن تُبنى على تكييف قانوني سليم لا على ضغوط الشارع الافتراضي.

كما شدد على أن حرية التعبير، رغم أنها حق دستوري، إلا أنها ليست مطلقة، بل خاضعة لضوابط قانونية. وعند تجاوز هذه الحدود، كما في حالات التشهير أو نشر أخبار زائفة، يتدخل القانون لحماية سمعة الأفراد واستقلالية المؤسسات، وعلى رأسها القضاء.

واختتم الشرقاوي بالتأكيد على أن استقلال القضاء لن يتحقق إلا بالالتزام بالدستور والقوانين المنظمة له، والتي تمنحه صفة “السلطة” لا “الخدمة”، بما يعزز ثقافة احترام العدالة كمؤسسة فوقية غير خاضعة لمزاج اللحظة أو ضغط التفاعل الرقمي.

 

 

 

 

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.