
مالية 2027.. رفع ضريبة شركات المحروقات إلى 40% وتخفيف الضرائب على الأجور وإعفاء استيراد المواشي
اقترح مشروع قانون المالية لسنة 2027 حزمة من التدابير الجبائية التي تجمع بين تشديد الضغط الضريبي على بعض الأنشطة الاقتصادية، خصوصا استيراد وتوزيع المحروقات، وتخفيف العبء الضريبي على الأجراء، إلى جانب مواصلة الإعفاءات الممنوحة لاستيراد المواشي ولحومها، في إطار توجه يروم إعادة هيكلة عدد من المقتضيات الضريبية وتحسين العدالة الجبائية.
وفي ما يتعلق بالضريبة على الشركات، ينص المشروع على رفع السعر الضريبي المطبق على الشركات التي تزاول أنشطة استيراد أو توزيع المحروقات من 35 إلى 40 في المائة، بالنسبة إلى الشركات التي يبلغ ربحها الصافي السنوي 100 مليون درهم أو يتجاوزه.
ويأتي هذا المقترح في سياق مراجعة النظام الجبائي المطبق على بعض الأنشطة ذات الأرباح المرتفعة، بما يتيح تعزيز مساهمتها في الموارد المالية للدولة.
تخفيف تدريجي للضريبة على الدخل
وعلى مستوى الضريبة على الدخل، يقترح المشروع مراجعة تدريجية للجدول التصاعدي للضريبة خلال الفترة الممتدة من 2027 إلى 2031، من خلال رفع الشريحة السنوية المعفاة من الضريبة من 40 ألف درهم إلى 60 ألف درهم، وتقليص عدد الشرائح الخاضعة للضريبة من خمس إلى ثلاث شرائح.
وبموجب التعديلات المقترحة، ستعتمد نسب ضريبية تصاعدية تبلغ 10 و20 و30 في المائة، مع خفض السعر الهامشي المطبق على الشريحة الأخيرة من 37 إلى 30 في المائة.
ومن شأن هذه المراجعة، في حال اعتمادها، أن تخفف العبء الضريبي على فئات من الأجراء، مع اختلاف الأثر بحسب مستوى الدخل وباقي العناصر المعتمدة في احتساب الضريبة.
كما يتضمن المشروع رفع النسبة الجزافية لخصم المصاريف المهنية بالنسبة إلى الأجراء إلى 45 في المائة، مع تحديد سقف الخصم في 35 ألف درهم، في خطوة تروم تحسين الدخل المتاح وتقليص العبء الجبائي المرتبط بالمداخيل المهنية.
وفي المقابل، يقترح المشروع ضبط الاستفادة من الإعفاء الضريبي الممنوح للتعويضات المرتبطة بمصاريف العمل، بحيث يقتصر على النفقات المهنية الفعلية والمثبتة قانونا، التي يتحملها الأجير لحساب المشغل. ويهدف هذا الإجراء إلى الحد من توظيف التعويضات وسيلةً للاستفادة غير المستحقة من الإعفاءات الضريبية.
مواصلة إعفاء استيراد المواشي من الضريبة على القيمة المضافة
وفي ما يخص الضريبة على القيمة المضافة، يقترح مشروع قانون المالية إقرار إعفاء دائم لعمليات استيراد الحيوانات الحية من فصائل الأبقار والأغنام والماعز والجمال، إلى جانب لحومها وأحشائها.
ويأتي هذا التدبير في سياق استمرار العمل بالإعفاءات الجبائية المرتبطة باستيراد المواشي واللحوم، بما يستهدف تخفيف الكلفة المرتبطة بهذه العمليات، في حين يظل انعكاسه الفعلي على الأسعار رهينا بتطورات السوق وتكاليف الاستيراد والتوزيع.
ويتضمن المشروع، أيضا، إجراءات أخرى، من بينها تكريس آلية استرداد الضريبة على القيمة المضافة المحجوزة في المنبع، وإقرار نظام اختياري لتطبيق هذه الضريبة على تجار العقارات المبنية، فضلا عن إعفاء عمليات بيع الرمل من الضريبة على القيمة المضافة دون الحق في الخصم.
تعديلات تهم التسجيل والتمبر
وعلى مستوى واجبات التسجيل، يقترح المشروع توضيح النظام الجبائي المطبق على العقود التي تقادمت واجبات تسجيلها، إذ ينص على اعتماد التعريفة الجاري بها العمل في تاريخ تسجيل العقد، دون تطبيق الذعائر والزيادات عن التأخير، عندما يطلب الأطراف تسجيل العقود المعنية بعد تقادم الواجبات.
كما يتجه المشروع إلى تعميم شهادة تسجيل العقود والاتفاقات المسجلة لدى الإدارة الجبائية، بهدف تعزيز الشفافية والأمن القانوني للمتعاقدين، وتوسيع نطاق الوثائق التي تثبت استيفاء إجراءات التسجيل.
وفي ما يتعلق بواجبات التمبر، يقترح المشروع مراجعة النسب المطبقة عند التسجيل الأول للمركبات، بحسب قيمتها، مع تحديد النسبة في 5 في المائة للمركبات التي تتراوح قيمتها بين 400 ألف و600 ألف درهم، و10 في المائة لتلك التي تتراوح قيمتها بين 600.001 و800 ألف درهم، و15 في المائة للمركبات التي تتراوح قيمتها بين 800.001 ومليون درهم، و20 في المائة للمركبات التي تتجاوز قيمتها مليون درهم، وفق المقتضيات المقترحة.
وتعكس هذه التدابير توجها نحو مراجعة عدد من مكونات المنظومة الجبائية، من خلال الرفع من مساهمة بعض الشركات الكبرى، وتخفيف الضريبة على الدخل تدريجيا، مع مواصلة إعفاءات محددة وإدخال تعديلات على قواعد التسجيل والتمبر. وتبقى هذه الإجراءات مقترحات واردة في مشروع قانون المالية لسنة 2027، في انتظار استكمال المسطرة التشريعية واعتماد الصيغة النهائية للقانون.