
مالية 2026: أخنوش يعلن توجيه الاستثمارات العمومية لتعزيز الإنصاف المجالي بالمناطق القروية والجبلية
في إطار الإعداد لمشروع قانون المالية لسنة 2026، وجّه رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، رسالة تأطيرية إلى أعضاء الحكومة، تتضمن التوجيهات العامة والأسس التي ينبغي اعتمادها في بلورة هذا المشروع، وذلك تنفيذاً للتوجيهات الملكية السامية التي شددت على ضرورة تكريس العدالة المجالية وتعزيز التنمية المتوازنة في مختلف جهات المملكة، خاصة بالمناطق القروية والجبلية.
وأكد رئيس الحكومة، في منشور رسمي يحمل رقم 11/2025 والمؤرخ بـ8 غشت 2025، أن مالية 2026 تشكل محطة مفصلية لإحداث تحوّل نوعي في السياسات التنموية، عبر تجاوز المقاربات التقليدية واعتماد نموذج تنمية مجالية مندمجة يضع المواطن في قلب أولوياته، ويضمن الإنصاف في توزيع الاستثمارات العمومية بين المجالات.
وشدد أخنوش على أن هذا التوجه يأتي استجابة للتعليمات الملكية التي وردت في خطاب العرش بمناسبة الذكرى السادسة والعشرين لتربّع جلالة الملك محمد السادس على العرش، والتي دعت إلى توجيه الاستثمار العمومي نحو المجالات الأقل حظاً، وفي مقدمتها العالم القروي والمناطق الجبلية والنائية.
وفي هذا الإطار، أوضح رئيس الحكومة أن مشروع قانون المالية للسنة المقبلة سيعتمد على إطلاق جيل جديد من برامج التنمية الترابية، يرتكز على تثمين الخصوصيات المحلية، وتكريس مبدأ الجهوية المتقدمة، وضمان التكامل والتضامن بين الجهات، من خلال تعبئة جهود مختلف الفاعلين حول مشاريع واضحة ذات أثر ملموس.
كما أبرز أهمية توجيه الجهود نحو دعم التشغيل المحلي، وتحفيز الاستثمار، وتوفير مناخ مناسب للمبادرة، خصوصاً في المناطق ذات المؤهلات الاقتصادية غير المستغلة، إلى جانب تقوية البنيات التحتية والخدمات الاجتماعية الأساسية، خاصة في مجالي التعليم والصحة.
ولم تغب الإكراهات المناخية وتحديات الأمن المائي عن توجيهات رئيس الحكومة، حيث أكد على ضرورة تبني مقاربات استباقية ومستدامة في تدبير الموارد المائية، تماشياً مع المشاريع الوطنية الكبرى التي تنخرط فيها المملكة.
وأبرز أخنوش أن توطيد العدالة المجالية يمر كذلك عبر ضمان الولوج العادل إلى فرص التعليم والتكوين والتشغيل، وهو ما يجعل من الرأسمال البشري ركيزة أساسية ضمن سياسة الدولة الاجتماعية. وفي هذا الإطار، سيتم تعزيز البرامج التي تدمج بشكل فعّال بين التكوين والتوجيه وسوق الشغل، من أجل تأهيل الطاقات الوطنية للاستجابة لمتطلبات التنمية ومواكبة الطموح الوطني نحو التموقع ضمن الدول الصاعدة.
ويُرتقب أن يعكس مشروع قانون المالية لسنة 2026 هذا التوجه الاستراتيجي من خلال إجراءات عملية تضمن تنفيذ الرؤية الملكية، وتحقيق نقلة نوعية نحو تنمية مجالية شاملة وأكثر عدالة.