
لماذا هدأت الحرب بين أمريكا وإيران؟ معطيات تكشف الأسباب غير المعلنة
عاد ملف المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران إلى واجهة النقاش، بعد التراجع الملحوظ في وتيرة التصعيد العسكري بين الطرفين، وسط تساؤلات بشأن الأسباب الحقيقية التي تقف وراء هذا الهدوء، وما إذا كان يعكس تقدماً في المسار الدبلوماسي أم أنه يفرضه واقع ميداني وسياسي أكثر تعقيداً.
وبحسب تقرير نشرته وكالة “نوفوستي” الروسية، فإن تعليق الولايات المتحدة لضرباتها العسكرية ضد إيران لا يرتبط فقط بفتح المجال أمام المفاوضات، كما تؤكد واشنطن، بل تفرضه أيضاً اعتبارات عسكرية وسياسية، من بينها تراجع مخزون بعض الأسلحة الدفاعية، إضافة إلى اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي.
وأكد المندوب الدائم للولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، مايكل والتز، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قرر وقف الضربات لإبقاء الباب مفتوحاً أمام الحلول الدبلوماسية، معتبراً أن هذه الخطوة تهدف إلى منح فرصة للمفاوضات وتفادي اتساع رقعة الصراع.
وفي المقابل، أعلنت طهران أنها امتنعت كذلك عن تنفيذ ضربات انتقامية ضد القواعد الأمريكية، مع تشديد مسؤوليها على أن أي استئناف للهجمات الأمريكية سيقابله رد قد يؤدي إلى توسيع نطاق المواجهة في المنطقة.
ويرى التقرير أن هذا الهدوء قد لا يكون دائماً، خاصة في ظل استمرار التصريحات الأمريكية المتباينة بين الدعوة إلى التفاوض والتلويح بخيارات عسكرية جديدة إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق بشأن الملفات الخلافية.
كما يشير التقرير إلى أن وسائل إعلام أمريكية تحدثت عن تحديات تواجهها واشنطن تتعلق باستنزاف جزء من مخزونها العسكري، خصوصاً منظومات الدفاع الجوي، نتيجة الدعم العسكري المقدم لأوكرانيا والعمليات العسكرية السابقة في المنطقة، وهي معطيات ينفي مسؤولون أمريكيون أن تؤثر على جاهزية القوات المسلحة.
من جهتهم، يرى عدد من الخبراء الروس أن الإدارة الأمريكية قد تكون فضلت تهدئة مؤقتة لتفادي الانخراط في مواجهة طويلة ومكلفة قبل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، مع الإبقاء على خيار العودة إلى التصعيد إذا اقتضت التطورات ذلك.
ويجمع محللون على أن فرص التوصل إلى اتفاق شامل بين واشنطن وطهران لا تزال محدودة في الوقت الراهن، بالنظر إلى استمرار الخلافات حول البرنامج النووي الإيراني وقضايا النفوذ الإقليمي، وهو ما يجعل الهدوء الحالي أقرب إلى مرحلة انتظار وترقب منه إلى نهاية فعلية للأزمة.
وفي ظل هذه المعطيات، يبقى مستقبل العلاقة بين البلدين رهيناً بالتطورات السياسية والعسكرية خلال الأشهر المقبلة، في وقت يستبعد فيه مراقبون الوصول إلى تسوية نهائية قبل اتضاح ملامح المشهد السياسي الأمريكي بعد انتخابات التجديد النصفي.