قمة شنغهاي 2025: الصين ترسم ملامح نظام عالمي جديد متعدد الأقطاب

0

شهدت مدينة تيانجين الصينية، يوم الأول من سبتمبر 2025، انعقاد قمة منظمة شنغهاي للتعاون التي تحوّلت إلى منصة لإبراز طموحات بكين في إعادة تشكيل موازين القوى العالمية. الرئيس الصيني شي جينبينغ دعا خلال القمة إلى تعزيز عالم متعدد الأقطاب، محذرًا من استمرار ما وصفه بـ“الهيمنة الغربية”، ومؤكدًا على سعي بلاده لإنشاء نظام دولي بديل يعتمد على نفوذها المالي والتكنولوجي.

وفي خطوة عملية، أعلن شي عن تأسيس بنك للتنمية تابع للمنظمة، مع تقديم حزم دعم وقروض بقيمة 280 مليون دولار، والتزامات قد تصل إلى 1.4 مليار دولار لدول الأعضاء. وتعكس هذه الخطوة توجه الصين لبناء بدائل مالية مواكبة لمؤسسات الغرب، شبيهة بتجربة “بنك التنمية الجديد” لدول بريكس.

ولم يقتصر الطموح الصيني على الجانب المالي، إذ تم الإعلان عن خطط لإنشاء مركز تعاون في الذكاء الاصطناعي ودعوة الدول الأعضاء للمشاركة في محطة بحثية قمرية، مما يوضح أن النفوذ القادم للصين لن يكون اقتصاديًا فحسب، بل علميًا وتقنيًا أيضًا.

وحضر القمة قادة بارزون مثل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، إلى جانب ممثلين عن إيران وبيلاروسيا. ورغم الخطاب الموحد ضد الغرب، كشفت التباينات بين الأجندات الوطنية، خصوصًا بين الصين والهند، عن صعوبة الوصول إلى توافق كامل داخل المنظمة. ومع ذلك، قدّمت بكين عرضًا عسكريًا ضخمًا بمناسبة مرور ثمانين عامًا على نهاية الحرب العالمية الثانية، في رسالة رمزية تؤكد استعداد الشرق الصاعد للمقارنة مع الغرب.

تبقى الطريق نحو هيمنة صينية كاملة محفوفة بالتحديات، نظرًا لاختلاف أولويات الدول الأعضاء داخليًا وخارجيًا. لكن بكين تراهن على أدواتها المتنوعة: التمويل، المشاريع التكنولوجية، والعروض الرمزية لبناء شبكة نفوذ يصعب تجاهلها على المستوى الدولي.

قمة شنغهاي 2025 ليست مجرد اجتماع روتيني، بل إعلان صريح أن الصين لم تعد شريكًا تجاريًا فحسب، بل لاعب رئيسي يسعى لصياغة قواعد اللعبة الدولية الجديدة، حيث يتشارك الشرق والغرب الدور دون هيمنة مطلقة لأي طرف.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.