
فرنسا تستعد لاحتجاجات واسعة السبت بمشاركة التلاميذ و«السترات الصفراء» وفئات مهنية واجتماعية
تستعد فرنسا، يوم السبت 17 أكتوبر، لموجة احتجاجات واسعة يُرتقب أن تجمع تلاميذ الثانويات وأعضاء من حركة «السترات الصفراء»، إلى جانب نشطاء المناخ والمزارعين وسائقي النقل عبر التطبيقات، في تحركات تعكس تنامي المطالب الاجتماعية والاقتصادية والتعليمية.
وتشير تقديرات رسمية إلى إمكانية مشاركة ما بين 70 ألفا و140 ألف متظاهر في مختلف أنحاء البلاد، في وقت تواصل فيه السلطات الفرنسية مشاوراتها بشأن الترتيبات الأمنية وتنظيم المسيرات، خاصة في العاصمة باريس.
وفي هذا السياق، أعلن محافظ شرطة باريس، باتريس فور، أن الاتفاق بشأن المسار النهائي للمظاهرة لم يُحسم بعد، مؤكدا استمرار المشاورات مع الجهات المنظمة لتحديد تفاصيل التحرك المرتقب.
وتأتي هذه التعبئة بعد أسابيع من الاحتجاجات الطلابية التي شهدت إغلاق عدد من المؤسسات التعليمية وتعطيل الدراسة في مدن فرنسية عدة، قبل أن تتسع دائرة المشاركة بانضمام فئات مهنية ونقابية، على خلفية مطالب مرتبطة بارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية.
وتتقاطع مطالب المحتجين حول عدد من الملفات، من بينها تحسين ظروف التعليم والتكوين الجامعي، ومراجعة السياسات الاجتماعية والميزانية، فضلا عن المطالبة بإصلاح نظام التوجيه نحو التعليم العالي، المعروف بمنصة «باركورسوب».
وفي هذا الإطار، دعت صوفي بينيه، الأمينة العامة للكونفدرالية العامة للشغل، رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو إلى الإعلان عن إنهاء العمل بالمنصة المذكورة، وإجراء مراجعة عميقة لمشروع الميزانية بما يتيح تخصيص موارد إضافية لقطاع التعليم والتكوين الجامعي.
من جهتها، أكدت تنظيمات طلابية أن الإجراءات الحكومية المعلن عنها لم تستجب بشكل كافٍ لمطالب التلاميذ، خصوصا ما يتعلق بوضعية البنايات المدرسية ونظام التوجيه الجامعي وتنظيم الجداول الزمنية للدراسة، مشددة على مواصلة التعبئة والمشاركة في احتجاجات السبت.
وعلى المستوى الأمني، أعلن وزير الداخلية الفرنسي، لوران نونيز، أن قوات الأمن قد تلجأ إلى استخدام القنابل الصوتية في حالات العنف الحضري البالغ الخطورة، كما طلب من رئيس الوزراء عقد خلية أزمة مشتركة بين الوزارات استعدادا للتحركات المرتقبة.
وفي المقابل، أعلنت حركة «السترات الصفراء» عزمها تنظيم نحو ألف تحرك احتجاجي بمختلف أنحاء البلاد، بهدف الدفاع عن القدرة الشرائية والتأثير في النقاشات الجارية بشأن الميزانية.
وتتواصل هذه التطورات في وقت سجلت فيه عدة مدن فرنسية تراجعا نسبيا في الاحتجاجات المدرسية صباح الجمعة، مقابل استمرار إغلاق بعض المؤسسات التعليمية والجامعية، في ظل تمسك التنظيمات الطلابية بمطالبها.
وكانت الحركة الاحتجاجية قد انطلقت في 17 شتنبر الماضي من مؤسسة تعليمية بضواحي باريس، قبل أن تمتد إلى مدن أخرى وتحظى بدعم تنظيمات طلابية ونقابية.
وبالتزامن مع ذلك، أعلنت وزارة التربية الوطنية الفرنسية تعيين ألفي أستاذ بديل من أصل ثلاثة آلاف سبق التعهد بتوفيرهم لتعويض المدرسين المتغيبين، فيما أفادت بإصابة 165 من العاملين في قطاع التعليم منذ بداية الاحتجاجات.
وتترقب السلطات الفرنسية تطورات احتجاجات السبت، وسط مساعٍ لاحتواء التوتر والاستجابة للمطالب الاجتماعية والتعليمية، مع التشديد على ضرورة تفادي أعمال العنف التي رافقت بعض التحركات السابقة.