طاطا.. كنز سياحي نائم ينتظر يقظة الاستثمار والتنمية المستدامة

0

 

رغم ما يزخر به من مؤهلات طبيعية وتاريخية، ما زال إقليم طاطا، الواقع في الجنوب الشرقي للمملكة، خارج خريطة الوجهات السياحية البارزة في المغرب. واحات خضراء، جبال شامخة، نقوش صخرية نادرة، وديان ساحرة، وتراث ثقافي أمازيغي وصحراوي عريق، كلها كنوز ما تزال تنتظر من يستثمر فيها ليوقظ هذا “الكنز السياحي النائم”.

يؤكد مهتمون بالشأن المحلي أن تأخر الاستثمار في القطاع السياحي بطاطا يحول دون استغلال هذا التنوع الطبيعي والثقافي، ويحد من مساهمة القطاع في تنمية الاقتصاد المحلي وخلق فرص شغل، خصوصًا لفئة الشباب.

ويرى هؤلاء أن موقع الإقليم الحدودي يمنحه أفضلية استراتيجية ليكون بوابة جديدة نحو الصحراء، مشبهين طاطا بـ”مرزوكة باب الصحراء”، في إشارة إلى ما يمكن أن تمثله المنطقة من قيمة سياحية مضافة على الصعيد الوطني والدولي.

يحيى أوباسو، فاعل جمعوي بالإقليم، شدد في تصريح لهسبريس على أن الاستثمار في السياحة يمكن أن يكون قاطرة حقيقية للتنمية المحلية، من خلال خلق فرص الشغل وتحسين مستوى عيش السكان، داعيًا وزارة السياحة والسلطات المحلية إلى تسهيل ولوج المستثمرين وتوفير بنية تحتية مناسبة.

في السياق ذاته، عبّر عدد من شباب الإقليم، في تصريحات متفرقة للجريدة، عن أملهم في أن تحظى طاطا بالعناية التي تستحقها، مؤكدين أن المنطقة تملك كل المقومات لتكون وجهة سياحية رائدة، سواء في مجال السياحة البيئية أو الثقافية أو سياحة المغامرة.

حميد عبد الدايم، شاب عاطل من مدينة طاطا، أكد أن الإمكانيات الطبيعية والبشرية المتوفرة تشكل قاعدة قوية لانطلاقة سياحية واعدة، بشرط أن يتم تجاوز العراقيل الإدارية وتهيئة الظروف المناسبة للاستثمار.

مصدر مسؤول في الإقليم أشار إلى أن السلطات الإقليمية تعمل، بتنسيق مع مختلف الفاعلين، على وضع خطة للنهوض بالقطاع السياحي، من خلال توفير العقار وتبسيط الإجراءات الإدارية، بالإضافة إلى إطلاق مبادرات ترويجية وتحفيز الاستثمار في المشاريع السياحية المستدامة.

وأوضح أن الإقليم شهد في الفترة الأخيرة زيارات ميدانية مكثفة من عامل الإقليم الجديد، إلى جانب لقاءات مع شركاء محتملين في القطاع، بهدف بلورة رؤية شاملة لاستغلال المؤهلات السياحية بطريقة متوازنة تضمن الحفاظ على الموروث الطبيعي والثقافي.

من بين الحلول التي اقترحها مهنيون وفاعلون محليون للنهوض بالسياحة في طاطا:

تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص لتطوير البنية التحتية.

تسهيل المساطر الإدارية أمام المستثمرين.

تنظيم دورات تكوينية لفائدة شباب الإقليم في مجال الخدمات السياحية.

إطلاق حملات ترويجية رقمية وميدانية لتعريف السياح بالمقومات الفريدة للمنطقة.

إحداث مراكز للزوار تقدم المعلومات والإرشاد، وتشجع على استكشاف المؤهلات المحلية.

تشجيع المشاريع السياحية المستدامة التي تحترم البيئة وتخدم الساكنة.

رغم المبادرات المحتشمة والجهود المتفرقة، تبقى طاطا بحاجة إلى رؤية واضحة واستراتيجية متكاملة تجعل من السياحة ركيزة للتنمية المستدامة، وتفتح الباب أمام تحوّل الإقليم إلى قطب سياحي جديد في الجنوب الشرقي للمملكة.

فهل تستيقظ طاطا من سباتها السياحي؟ وهل يلتفت المستثمرون إلى هذا الكنز المنسي؟ الأيام القادمة كفيلة بالإجابة.

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.