شبهات ابتزاز واغتناء غير مشروع تُفجّر تحقيقات مالية بمؤسسات عمومية

0

 

باشرت المفتشية العامة للمالية تحقيقات دقيقة داخل مؤسسات ومقاولات عمومية، على خلفية شبهات ابتزاز مقاولات وتأخير متعمد في تسوية فواتير مستحقة، في ممارسات وصفت بأنها تسببت في أزمات مالية خانقة لبعض المقاولات الصغرى والمتوسطة، وصلت حد الإفلاس.

مصادر مطلعة كشفت أنباء مراكش أن التحرك جاء بناءً على معطيات دقيقة وشكايات رسمية توصلت بها مصالح وزارية، من بينها وزارات الاقتصاد والمالية والداخلية، واللجنة الوطنية للطلبيات العمومية. وتشير هذه المعطيات إلى مطالبة بعض الموظفين بعمولات مقابل تسريع صرف المستحقات، عبر افتعال عراقيل إدارية وشكلية في الوثائق.

التحقيقات شملت مؤسستين عموميتين كبيرتين تحققان معاملات بمليارات الدراهم، حيث طلب مفتشو المالية وثائق ومستندات تتعلق بملفات مقاولات دائنة، إلى جانب تقارير تدقيق داخلية أظهرت اختلالات في تدبير عمليات الأداء وتسوية ديون متراكمة تعود لثلاث سنوات.

وتوسعت التحقيقات لتشمل شُبهات اغتناء غير مبرر لعدد من الموظفين العاملين بمصالح المحاسبة والأداء، من بينهم موظفة بمدينة الدار البيضاء، تمكنت من اقتناء عقارات ومحل تجاري رغم راتب لا يتجاوز 8000 درهم شهريًا، ومسؤول آخر حاز على ثلاث شقق وسيارة فاخرة، وأصبح معروفًا في أوساط المقاولين بـ”كابوس الأداء”.

وتشير المعطيات إلى استعانة بعض الموظفين بوسطاء لتسهيل التواصل مع المقاولات التي تواجه عراقيل في تحصيل مستحقاتها، مقابل عمولات تُحتسب بناءً على قيمة المبالغ المستحقة، ما أجبر العديد من المقاولين على الرضوخ للدفع بدل اللجوء إلى المساطر القانونية، خوفًا من فقدان فرص التعاقد في المستقبل.

وفي سياق ذي صلة، أكدت دراسة سابقة لشركة “أنفو ريسك” أن تأخر صرف المستحقات الناتج عن الصفقات العمومية يُعد من أبرز أسباب إفلاس المقاولات، حيث يمثل هذا العامل وحده %40 من حالات التوقف النهائي عن النشاط، خصوصًا في ظل تشدد البنوك في منح التمويلات الضرورية.

وتُثير هذه التطورات تساؤلات جدية حول الحكامة والشفافية داخل بعض المؤسسات العمومية، وتعيد إلى الواجهة الحاجة إلى إصلاح عميق لمنظومة الأداء العمومي، بما يضمن حماية المقاولات واحترام الآجال القانونية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.