شبكات التمويه العقاري: تزوير منظم وبيع خفي تحت أنظار الضرائب

0

 

كشفت تحقيقات ضريبية موسّعة، باشرتها مصالح المراقبة التابعة للمديرية العامة للضرائب، عن تورط شبكات منظمة تضم منعشين عقاريين وملاكًا ومؤسسات بنكية، في عمليات تحايل ممنهجة على القانون الضريبي، من خلال استغلال وثائق مزورة وادعاء نفقات وهمية بغرض التهرب من أداء الضريبة على الأرباح العقارية.

ووفق معطيات حصرية حصلت عليها أنباء مراكش من مصادر مطلعة، فإن مراجعات ضريبية روتينية لعقود تفويت عقارات، أفضت إلى رصد استعمال قروض تهيئة صورية، تم تقديمها على أنها تغطي تكاليف إصلاح وتأهيل عقارات، في حين لم يتم تنفيذ الأشغال فعليًا، أو تم تضخيم قيمتها بشكل كبير عن طريق فواتير مشبوهة.

وبلغت نسبة هذه القروض المفبركة نحو 20 في المائة من إجمالي القروض السكنية في بعض الحالات، حيث استفاد منها مالكون عن طريق تقديم فواتير مزيفة وشهادات بنكية مضللة. هذه الوثائق استُعملت لاحقًا للحصول على خصومات ضريبية غير مستحقة، في خرق مباشر للقوانين الجبائية المعمول بها.

المصادر ذاتها أكدت أن المراقبين رصدوا تواطؤًا بين بعض الملاك والمنعشين العقاريين، بالتعاون مع موظفين في مؤسسات بنكية، لإصدار شهادات أشغال وإصلاحات لم تنجز فعليًا. وتم دعم هذه الادعاءات بعقود موثقة وفواتير مفصلة، تبين لاحقًا أنها مزورة، بهدف تضخيم التكاليف وتخفيض الأرباح العقارية الخاضعة للضريبة.

وقد شملت التحقيقات عددًا من المدن، أبرزها الدار البيضاء وطنجة، حيث أظهرت مراجعة عشرات الملفات العقارية وجود محاولات احتيال من خلال إدراج وثائق غير صحيحة في ملفات البيع والإصلاح المودعة لدى الموثقين.

وفي خطوة تنسيقية، فعّلت المديرية العامة للضرائب شراكة مع مديرية الرقابة البنكية ببنك المغرب، للتحقيق في خروقات محتملة في منح “قروض الإصلاح”، الموازية لقروض السكن، والتي تم استخدامها كغطاء لصرف مبالغ مالية على أساس فواتير وهمية، قبل إعادة توظيفها كوسائل إثبات للحصول على إعفاءات ضريبية.

ومن بين أبرز الاختلالات التي كشفتها التحقيقات، قيام بعض المنعشين بإجبار المشترين على توقيع عقود موازية “تحت الطاولة”، تُحدد مبالغ إضافية تفوق ما هو مصرح به في العقود الرسمية. هذه العقود الجانبية ارتبطت غالبًا بإصلاحات إضافية تفوق قيمتها 100 ألف درهم، وتحديدًا في المشاريع السكنية المدعومة من الدولة.

كما وقفت المراجعات الجبائية على حالات تهرب ضريبي فاضح، وصلت في بعض الملفات إلى مبالغ تفوق 7.6 ملايين درهم، نتيجة تضليل متعمد في الفواتير ونفخ مصطنع لتكاليف الإصلاحات. وتمت ملاحقة المعنيين بالأمر بإشعارات ضريبية لإلزامهم بأداء الرسوم المستحقة، فيما يجري تعقب شركاء لهم في شبكات موزعة بين الملاك والمقاولين والموثقين.

هذه التحقيقات، التي ما تزال مستمرة، تفضح غياب رقابة محكمة على المعاملات العقارية، وتؤكد هشاشة بعض آليات المراقبة البنكية والجبائية، والتي سمحت لعدد من المتورطين بالتهرب الضريبي عبر مسالك قانونية ظاهرًا، لكنها مبنية على تزوير وثائقي ممنهج.

 

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.