
سوق الشغل بالمغرب تحت الضغط.. نصف العاطلين لم يسبق لهم العمل و46% بلا عقود
رغم تسجيل سوق الشغل المغربي تحسنًا نسبيًا خلال سنة 2025، بعد إحداث 193 ألف منصب شغل صاف، فإن تقريرًا للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي كشف استمرار مجموعة من الاختلالات البنيوية التي تحد من قدرة الاقتصاد الوطني على توفير فرص شغل مستقرة وذات جودة.
وأوضح التقرير أن أغلب المناصب الجديدة تركزت في الوسط الحضري، الذي سجل إحداث 203 آلاف منصب، مقابل فقدان 10 آلاف منصب في الوسط القروي. كما تصدر قطاع الخدمات قائمة القطاعات المساهمة في خلق فرص الشغل بـ123 ألف منصب، يليه البناء والأشغال العمومية ثم الصناعة، في وقت واصل القطاع الفلاحي تسجيل تراجع في عدد مناصب الشغل.
ورغم هذا التحسن، لم يعرف معدل البطالة سوى انخفاض محدود، حيث انتقل من 13.3 في المائة سنة 2024 إلى 13 في المائة سنة 2025، مع استمرار ارتفاع البطالة في صفوف الشباب وحاملي الشهادات والنساء.
وسجل التقرير ارتفاع نسبة العاطلين الذين لم يسبق لهم العمل إلى 52.9 في المائة، ما يعكس صعوبة إدماج الوافدين الجدد إلى سوق الشغل، إلى جانب ارتفاع متوسط مدة البطالة إلى 33 شهرًا، بما يؤشر على تنامي البطالة طويلة الأمد.
وفي ما يتعلق بجودة التشغيل، أشار التقرير إلى ارتفاع معدل الشغل الناقص إلى 10.9 في المائة، وانتشار أشكال من العمل الهش، حيث لا يتوفر 46 في المائة من الأجراء على عقود شغل تنظم علاقتهم المهنية مع المشغلين.
كما أبرز التقرير استمرار ضعف مشاركة النساء في سوق العمل، إذ استقر معدل نشاطهن في حدود 19 في المائة، وهو مستوى يظل من بين الأدنى مقارنة بالدول ذات الدخل المتوسط.
وأكد المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي أن تجاوز هذه التحديات يتطلب تعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على خلق فرص شغل مستدامة، وتحسين جودة العمل، وتقليص الفوارق بين الفئات والمجالات، خاصة في ظل التحولات المرتبطة بالتطور التكنولوجي والذكاء الاصطناعي.