
سور التاريخ المنسي: عندما تُعرّي العشوائية مشروعًا ملكيًا في قلب مراكش
تحوّل أحد أبرز الأسوار التاريخية بمدينة مراكش، الذي كان ضمن مشروع ملكي لتثمين المزارات التراثية والدينية للمدينة الحمراء، إلى معلم يُقاوم النسيان أكثر مما يُقاوم عوامل التعرية البشرية التي تفتك به يومًا بعد آخر.
فبعد سنوات من إعطاء الملك محمد السادس انطلاقة مشروع ضخم سنة 2016، لتأهيل وترميم المسارات التاريخية لمراكش، أضحت بعض هذه الفضاءات، وعلى رأسها هذا السور، عرضة للإهمال والتشويه. فقد استحال محيط السور إلى سوق عشوائي مفتوح يعج بالباعة المتجولين، واختفت ملامح التنظيم والمكانة الحضارية التي كان يُراد إحياؤها ضمن المشروع الملكي.
ولا يتوقف الأمر عند الفوضى التجارية، بل يتعداها إلى مشاهد أكثر قسوة: جنبات السور تحولت إلى مراحيض عمومية مفتوحة، وروائح كريهة تطارد المارة، وسط انتشار واضح للأزبال والنفايات، في غياب شبه تام لتدخل السلطات المعنية. كما أن غياب الإنارة العمومية حول المسار التاريخي للسور يضاعف من الإحساس بانعدام الأمن، ويحوّل المكان إلى بؤرة قاتمة في قلب المدينة السياحية.
ورغم الميزانية المهمة التي خُصصت لتنفيذ هذا الورش الملكي، إلا أن السور المعني، الذي يمثل جزءًا من ذاكرة المدينة وتاريخها، بات عنوانًا لواقع مغاير: واقع الإهمال، وتراجع الرؤية المجالية، وانعدام الصيانة الدورية، وفشل السلطات المحلية في مواكبة متطلبات التثمين والحفاظ.
في النهاية، يبدو أن سور التاريخ أصبح منسيًا، ليس فقط في وثائق التدبير المحلي، بل في وجدان المدينة نفسها، بعدما غلبت عليه العشوائية، وغابت عنه أبسط شروط الحماية والاهتمام، ليبقى سؤال الحاضر: من يُعيد الاعتبار لذاكرة تُسلب في العلن؟