سعيد بنيس: اعتماد «الفسادولوجيا» لمعالجة فساد محاضن التنشئة وتعزيز القيم والمواطنة

0

أكد سعيد بنيس، أستاذ العلوم الاجتماعية بجامعة محمد الخامس بالرباط، أن الفساد الذي يتسلل إلى الأسرة، المدرسة، الجامعة، الأحزاب، الجمعيات المدنية ودور الشباب، يعد من أخطر أشكال الفساد لأنه قد يتحول إلى ظاهرة مستدامة تهدد استقرار المجتمع.
وفي حفل تقديم كتاب جماعي أشرفت عليه الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة، دعا بنيس إلى اعتماد مقاربة جديدة لظاهرة الفساد تحت اسم «الفسادولوجيا» أو «علم الفساد»، على غرار «الكريمينولوجيا» التي تدرس الجريمة، بهدف فهم التحولات المجتمعية من «مجتمع الوساطة» إلى «مجتمع الوسطاء».

وأشار إلى أن غياب الوساطة المجتمعية التقليدية أدى إلى ظهور هويات تعويضية متوحشة، حيث يبحث الأفراد عن متنفس للحرمان والإقصاء عبر الانخراط في الممارسات الفاسدة. كما أن انهيار منظومة القيم يتجلى في التباين بين القيم المنشودة مثل العيش الكريم والعدالة، وبين ممارسات الفساد التي تنتشر في المجتمع.

واعتبر بنيس أن معالجة الفساد تبدأ بالتركيز على المواطنة الهادئة والقيم اللامادية مثل النبل والصدق والتضامن والالتزام. ودعا إلى إعادة النظر في دور المدرسة المغربية، عبر تحويل التركيز من التعليم البحت إلى التربية الأخلاقية، من خلال إدراج مواد ومسارات وورشات تهدف إلى ترسيخ القيم في نفوس الأطفال والشباب، وحمايتهم من تأثير الفساد الرقمي والاجتماعي.

واختتم الباحث بالتأكيد على أن اعتماد مقاربة «الفسادولوجيا» سيمكّن من فهم جذور الفساد في المجتمع المغربي، واستشراف مآلاته، وتحديد ممارسات فضلى تعزز المواطنة الإيجابية، وتضمن نقل القيم للأجيال القادمة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.