دعم في الواجهة ومآرب خفية: جمعيات تحت مجهر التفتيش الانتخابي

0

 

في تحرك رقابي واسع، تستعد المفتشية العامة للإدارة الترابية لإيفاد لجان مركزية إلى عدد من الجماعات الترابية في ست جهات بالمملكة، على رأسها جهة فاس–مكناس، في إطار تحقيقات دقيقة حول شبهات توظيف الدعم العمومي المخصص للجمعيات لأغراض انتخابية.

مصادر مطلعة أكدت لجريدة  أبناء مراكش أن هذه العملية تأتي بعد تقارير مفصلة رفعتها أقسام “الشؤون الداخلية” بمجموعة من العمالات، رصدت فيها خروقات تسييرية ومالية خطيرة تتعلق بكيفية صرف الدعم الموجه لجمعيات محلية، خصوصاً في العالم القروي.

ووفق ذات المصادر، فإن المعطيات التي تم تجميعها تشير إلى تحويل مبالغ ضخمة من المال العام إلى أنشطة ذات طابع سياسي، تمثلت في الدعاية الانتخابية لصالح مستشارين جماعيين ورؤساء مجالس، غالباً ما تكون لهم صلات مباشرة أو غير مباشرة بهذه الجمعيات.

اللجان التفتيشية المرتقب إرسالها، تلقت تعليمات واضحة بالتدقيق في ميزانيات الجمعيات، وعلاقتها بمنتخبين ومسؤولين محليين، مع تتبع مسارات التحويلات البنكية والوثائق المحاسبية، للتحقق من مدى التزام هذه الهيئات بالأهداف التي من أجلها مُنحت التمويلات.

وبحسب الوثائق الأولية، فإن بعض الجمعيات استخدمت أموال الدعم في توظيف أفراد من عائلات مسؤوليها مقابل أجور مرتفعة، في ما يشبه تحويلاً لموارد عمومية إلى “ريع عائلي”، دون أن يُقابل ذلك تنفيذ فعلي للمشاريع المعلنة.

من بين أوجه الخلل التي رصدتها التقارير، وجود مشاريع ممولة بمبالغ ضخمة لكنها غير موجودة على أرض الواقع، مع وجود فواتير لأشغال مزعومة سلمتها مقاولات على صلة قرابة أو مصالح مع مسؤولي الجمعيات.

كما بيّنت التحقيقات الأولية غياب نظام محاسبي دقيق لدى عدد من الجمعيات المستفيدة من الدعم، ما يجعل تتبع الإنفاق العمومي عملية شديدة التعقيد

التقارير رصدت أيضاً أن بعض الجمعيات لم تعقد جموعها العامة في الآجال القانونية، وتفتقر إلى الحد الأدنى من آليات الحكامة في اتخاذ القرار أو تدبير البرامج، وهو ما يطرح علامات استفهام حول كيفيات انتقاء الجمعيات المانحة للدعم، ومدى التزامها بمعايير الشفافية والجدوى.

كما أشارت المعطيات إلى أن عدداً من هذه الجمعيات لا تتوفر حتى على مقر فعلي لتنفيذ الأنشطة، بل اكتفت بالحصول على الاعتمادات المالية دون تقييم واضح للأثر أو الإنجاز.

في ظل ما تم كشفه، يبدو أن هذه الجولة التفتيشية قد تتحول إلى محطة فاصلة في مسار مراقبة الدعم العمومي، خاصة في ظل ما توصف به بعض الجمعيات من كونها أذرعاً انتخابية مقنّعة تُستخدم لكسب النفوذ داخل المجالس المحلية.

التحقيقات الجارية قد تفتح الباب أمام إعادة النظر في شروط منح الدعم، وآليات مراقبة صرفه، وضرورة فك الارتباط بين الجمعيات والمصالح السياسية، بما يضمن توجيه المال العام نحو أهدافه التنموية والاجتماعية الحقيقية، بعيداً عن التحكم الانتخابي والمآرب الخفية.

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.