
حركة تغييرات واسعة داخل العمالات يقودها العمال الجدد لإنهاء مهام الموظفين المعمرين
علمت جريدة أنباء مراكش أن عدداً من العمال الجدد، المعينين في إطار الحركة الانتقالية الأخيرة، شرعوا في تنفيذ عملية إعادة هيكلة داخلية واسعة داخل عدد من العمالات، من المنتظر أن تشمل إنهاء مهام عدد من الموظفين الذين استفادوا من التمديد بعد بلوغ سن التقاعد، خلال فترات سابقة، وخاصة أولئك الذين يشغلون مناصب حيوية في مجالات تدبير المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، والشؤون الاقتصادية والاجتماعية.
وتتركز هذه التغييرات المرتقبة، بحسب معطيات حصلت عليها الجريدة، في بعض العمالات الواقعة بجهتي الدار البيضاء-سطات وطنجة-تطوان-الحسيمة، وتندرج في إطار توجه مركزي يروم الرفع من النجاعة الإدارية وضخ دماء جديدة داخل هياكل الإدارة الترابية، تماشياً مع متطلبات المرحلة الحالية التي تعرف تنزيل أوراش استراتيجية كبرى، من بينها التحضير لتنظيم مونديال 2030، ومواكبة مشاريع الماء، وتعميم التغطية الصحية والاجتماعية، فضلاً عن مواجهة تداعيات الجفاف.
وتشير المصادر ذاتها إلى أن تقارير مفصلة حول الوضعية البشرية داخل كل عمالة، يتم إعدادها من طرف المصالح المركزية بوزارة الداخلية، وتوضع رهن إشارة العمال الجدد فور تعيينهم، لتمكينهم من تحديد الحاجيات الحقيقية في الموارد البشرية، وتوجيه قرارات التغيير وفق معايير الكفاءة والفعالية.
كما أكدت المعطيات ذاتها أن عددا من الموظفين الذين تم تمديد مهامهم بعد التقاعد، وردت أسماؤهم في تقارير تفتيش كشفت عن اختلالات في تدبير مشاريع تنموية مهمة، حيث كان بعض العمال السابقين قد اختاروا الاحتفاظ بهم بسبب تجربتهم الطويلة وغياب بدائل مناسبة، خاصة خلال فترات تميزت بتحديات كبرى مثل جائحة كورونا، وتعزيز التغطية الاجتماعية، وأوراش البنية التحتية الكبرى.
في هذا السياق، سبق للإدارة المركزية أن وجهت مراسلة إلى ولاة الجهات وعمال العمالات والأقاليم، تؤكد فيها على ضرورة اعتماد معيار الكفاءة في البت في طلبات تمديد عمل الأطر والموظفين بعد التقاعد، استناداً إلى منشور وزاري ينظم هذه العملية، ويشترط إرسال الملفات إلى المصالح المختصة قبل 15 شهراً من بلوغ سن التقاعد، ليتسنى دراستها وعرضها على الجهات المختصة للتوقيع والمصادقة.
ويأتي هذا التوجه في ظل تزايد التحديات المرتبطة بنزيف الموارد البشرية، الذي تواجهه وزارة الداخلية، خاصة على مستوى العمالات، حيث تتوقع تقديرات رسمية أن يغادر حوالي 14 ألف موظف مدني بالإدارة الترابية مناصبهم بحلول سنة 2028، نتيجة الإحالة على التقاعد، مما يجعل عملية إعادة الهيكلة وتوظيف كفاءات جديدة أمراً ضرورياً لضمان استمرارية الأداء الإداري.