حرارة قاسية وحياة معلّقة.. هكذا يكابد متضررو زلزال تارودانت صيف 2025

0

 

دفعت موجة الحرّ الشديدة التي تضرب إقليم تارودانت سكان جماعة افريجة، المتضررين من زلزال 8 شتنبر 2023، إلى ملازمة منازلهم لساعات أطول، في محاولة للهروب من أشعة الشمس اللاهبة وما قد يترتب عنها من مضاعفات صحية خطيرة.

مع بزوغ أولى خيوط الفجر، يبدأ اليوم هناك بنشاط سريع ومكثف؛ فالناس يسارعون إلى أعمالهم في الحقول أو خارج الدواوير قبل أن تعلو الشمس ويصبح التنقل شبه مستحيل. الحرارة ترتفع بشكل لافت ابتداء من الساعة التاسعة صباحاً، ما يدفع الجميع للعودة مبكرًا والاحتماء داخل جدران منازلهم الجديدة، التي شُيّدت بدعم من الدولة في أعقاب الزلزال.

وسط هذه الظروف المناخية القاسية، شكّلت المساكن المبنية حديثًا ملاذًا حقيقيًا لعدد من الأسر، بعدما كانوا يعانون في خيام لا تقاوم حر الصيف ولا برودة الليل. ويؤكد السكان أن الدعم الذي تلقوه، سواء لبناء المساكن أو في شكل مساعدات شهرية، ساعدهم على تجاوز مرحلة صعبة، والاستقرار في بيوت توفّر الحد الأدنى من الراحة والحماية، في انتظار أن تستقر الحياة من جديد.

ويبدو أن موجة الحرّ هذا العام تخطت كل التوقعات، بعدما صنّف موقع دولي مختص في تتبّع درجات الحرارة ثلاث مدن مغربية، من بينها تارودانت، ضمن قائمة المناطق الأكثر حرارة على مستوى العالم. فقد سجلت المدينة حرارة تجاوزت 45 درجة مئوية نهاية الأسبوع الماضي، لتحتل المركز الخامس عشر عالميًا.

وفي تحديث جديد صدر بتاريخ 30 يونيو 2025، برزت ثلاث مدن مغربية أخرى ضمن قائمة الأعلى حرارة في العالم، حيث بلغت الحرارة بمدينة السمارة 46.9 درجة مئوية، تلتها بنجرير بـ46.2، ثم مراكش بـ46.1 درجة.

وبين جدران المنازل الطينية أو الإسمنتية، يعيش المتضررون أيامًا صعبة، يصارعون فيها تقلبات المناخ وتحديات الحياة اليومية. في ظل هذه الظروف، يبقى الأمل معقودًا على مزيد من الدعم ومشاريع التأهيل، لعلّها تخفف عن السكان وطأة الصيف ومرارة الانتظار.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.