
تهديد المياه الجوفية في القرى المغربية بسبب الحفر العشوائي والآبار السرية
تشهد العديد من الجماعات القروية في المغرب أزمة متصاعدة نتيجة الاستغلال العشوائي للمياه الجوفية عبر حفر آبار سرية وغير مرخصة، مما يهدد التوازن المائي ويزيد من مشاكل ندرة المياه. قامت وزارة الداخلية، عبر سلطاتها الإقليمية، بعملية إحصاء واسعة للآبار المخفية في مناطق متعددة، خاصة بجهتي الدار البيضاء-سطات ومراكش-آسفي، حيث تجاوزت بعض هذه الآبار عمق 300 متر.
تكشف التقارير الرسمية عن انتشار شبكات غير قانونية للحفر، تستغل المياه دون احترام القوانين، بالتواطؤ مع بعض أعوان السلطة، مما تسبب في نضوب العديد من الآبار التقليدية وارتفاع نسبة ملوحة المياه، وأثر سلباً على حياة السكان المحليين، الذين طالبوا الجهات المختصة بالتدخل العاجل.
في المقابل، يعبر بعض المستثمرين الفلاحيين عن استيائهم من الإجراءات الجديدة، معتبرينها عقبة أمام مشاريعهم الزراعية التي تعتمد على هذه المياه العميقة لسقي مساحات واسعة من الأراضي. لكن الدراسات تشير إلى أن استهلاك المياه لهذه الزراعات يتجاوز بكثير الموارد المتاحة، مما يزيد من أزمة ندرة المياه، خاصة في ظل موجات الجفاف وارتفاع درجات الحرارة.
تكشف هذه الظاهرة عن ضرورة تنظيم صارم للحفر واستعمال المياه الجوفية، حماية للبيئة وضمان استدامة الموارد المائية، خاصة في المناطق القروية التي تعتمد عليها المجتمعات المحلية في شربها وزراعتها.