
تغيير في المعادلة السكانية بفرنسا: الوفيات تفوق المواليد
شهدت فرنسا خلال سنة 2025 تحوّلًا ديموغرافيًا غير مسبوق، بعدما تجاوز عدد الوفيات عدد المواليد، في سابقة هي الأولى من نوعها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، وفق المعطيات الرسمية الصادرة عن المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية (INSEE).
وأظهرت البيانات أن عدد المواليد خلال السنة نفسها بلغ حوالي 645 ألف مولود، مقابل تسجيل نحو 651 ألف حالة وفاة، ما أسفر عن عجز ديموغرافي يقارب ستة آلاف شخص. ويعكس هذا المعطى دخول فرنسا مرحلة جديدة في مسارها السكاني، بعدما ظلّ التوازن الطبيعي إيجابيًا لعقود طويلة.
ويُرجع خبراء الإحصاء والديموغرافيا هذا التحول إلى عاملين رئيسيين؛ أولهما التراجع المستمر في معدل الخصوبة، الذي انخفض إلى نحو 1.56 طفل لكل امرأة، وهو من أدنى المستويات التي عرفتها البلاد في تاريخها الحديث. أما العامل الثاني فيتعلق بتسارع وتيرة شيخوخة السكان، نتيجة بلوغ أجيال “الطفرة السكانية” مرحلة متقدمة من العمر، وهو ما أدى بشكل طبيعي إلى ارتفاع عدد الوفيات.
ورغم هذا العجز في الميزان الطبيعي، أكد المعهد الوطني للإحصاء أن عدد سكان فرنسا واصل تسجيل ارتفاع طفيف خلال سنة 2025، بفضل الرصيد الإيجابي للهجرة، الذي حال دون تسجيل تراجع فعلي في إجمالي عدد السكان.
وأثار هذا التحول الديموغرافي نقاشًا واسعًا داخل الأوساط السياسية والاقتصادية الفرنسية، خاصة بشأن مستقبل أنظمة التقاعد وسوق الشغل وتمويل منظومات الحماية الاجتماعية، في ظل تقلص قاعدة السكان النشيطين مقابل تزايد عدد المسنين، وما يطرحه ذلك من تحديات بنيوية على المدى المتوسط والبعيد.