
تغييرات في المساطر الإدارية.. تعرف على الوثائق التي تم الاستغناء عنها
يشكل القانون رقم 55.19 المتعلق بتبسيط المساطر والإجراءات الإدارية خطوة مهمة في مسار تحديث الإدارة المغربية، من خلال اعتماد إجراءات أكثر مرونة، وتقليص الوثائق المطلوبة من المواطنين والمقاولات، بما يساهم في تسريع إنجاز الخدمات الإدارية والرفع من جودة المرفق العمومي.
ويهدف هذا الإصلاح إلى إعادة بناء العلاقة بين الإدارة والمرتفق على أساس الثقة والشفافية، عبر تحديد الوثائق المطلوبة لكل خدمة بشكل واضح، وتقليص عدد المستندات، وضبط آجال معالجة الملفات، إلى جانب توسيع الاعتماد على الرقمنة وتبسيط مختلف الإجراءات الإدارية.
ومن أبرز المستجدات التي جاء بها هذا الورش، الاستغناء عن مجموعة من الشهادات الإدارية التي كانت تفرض على المواطنين في عدد من المعاملات، مع تعويض بعضها بالتصريح بالشرف أو بوثائق أخرى حسب طبيعة كل مسطرة، وهو ما يحد من التنقل بين الإدارات ويخفف الأعباء الإدارية عن المرتفقين.
وتشمل الوثائق التي تم الاستغناء عنها أو تبسيط إجراءاتها عدداً من الشهادات، من بينها: شهادة العزوبة، وشهادة الزواج، وشهادة الحياة الفردية، وشهادة الحياة الجماعية، وشهادة التحمل العائلي، وشهادة عدم الطلاق، وشهادة تعدد الزوجات، وشهادة اختيار الاسم العائلي، وشهادة الإراثة، وشهادة مطابقة هوية المتوفى، وشهادة استمرارية الحياة الزوجية، وشهادة تأكيد الزواج، وشهادة عدم العمل، وشهادة عدم إعادة الزواج، إضافة إلى وثائق أخرى شملتها مقتضيات القانون.
وفي إطار تكريس مبدأ الثقة، أصبح التصريح بالشرف بديلاً عن عدد من الوثائق في بعض المساطر الإدارية، إذ يمكن للمرتفق الإدلاء بإقرار يتحمل بموجبه المسؤولية القانونية عن صحة المعطيات التي يقدمها، دون الحاجة إلى استخراج عدة شهادات لإثبات وضعيته.
ومن بين الحالات التي تم فيها اعتماد هذا الإجراء، شهادات عدم العمل، والتحمل العائلي، وعدم إعادة الزواج في بعض الخدمات الإدارية، بينما يتم في حالات أخرى الاعتماد على وثائق قانونية بديلة، مثل عقد الإراثة لإثبات حقوق الورثة.
كما نص القانون على عدم مطالبة المرتفق بأكثر من نسخة واحدة من ملف الطلب والوثائق المرفقة به، مع تقليص اللجوء إلى المصادقة على الإمضاء أو الإدلاء بنسخ مطابقة للأصل، إلا إذا وجدت أسباب مبررة تدعو الإدارة إلى التحقق من صحة الوثائق الأصلية.
ومن بين المستجدات أيضاً، منع الإدارات من مطالبة المواطنين بوثائق أو معلومات متاحة لديها أو يمكنها الحصول عليها من إدارات أخرى، في إطار تعزيز التنسيق بين المؤسسات وتخفيف العبء عن المرتفقين.
وأقر القانون كذلك اعتماد وصل لإيداع الملفات، يثبت تاريخ تقديم الطلب، ويحدد الوثائق الناقصة عند الاقتضاء، مع توضيح الإجراءات الواجب استكمالها، بما يضمن مزيداً من الوضوح في العلاقة بين الإدارة والمواطن.
كما ألزم الإدارات باحترام آجال محددة للرد على الطلبات، مع تعليل قرارات الرفض وإشعار أصحابها، إلى جانب إمكانية اعتبار سكوت الإدارة موافقة ضمنية في الحالات التي ينص عليها القانون بعد انتهاء الآجال القانونية.
ويهدف هذا الإصلاح إلى إرساء إدارة أكثر فعالية وشفافية، تعتمد على تبسيط المساطر وتقليص الوثائق وتعزيز الرقمنة، بما يسهم في تحسين جودة الخدمات العمومية، وتسهيل ولوج المواطنين والمقاولات إليها، ودعم مناخ الاستثمار.
ورغم هذه التغييرات، فإن تطبيق مقتضيات القانون يظل مرتبطاً بطبيعة كل خدمة والنصوص التنظيمية المؤطرة لها، إذ إن الاستغناء عن بعض الشهادات أو تعويضها بالتصريح بالشرف يقتصر على المساطر التي يشملها التبسيط وفقاً للتشريعات المعمول بها، ولا يعني إلغاء جميع الوثائق المطلوبة في مختلف الإجراءات الإدارية.