
تحقيقات قضائية تكشف خروقات في نزع الملكية وتورط رؤساء جماعات
كشفت ملفات معروضة أمام الغرفة الإدارية بمحكمة النقض عن خروقات جسيمة في مساطر نزع الملكية بعدد من المناطق، تورّط فيها عدد من رؤساء الجماعات الذين تنصلوا من مسؤولياتهم القانونية، وأحالوا أصحاب الحقوق على شركات أشغال اختفت عن الأنظار، دون تمكينهم من تعويضاتهم المستحقة، رغم مرور سنوات على تنفيذ المشاريع.
ووفق معطيات حصلت عليها “أنباء مراكش”، فقد توصلت المصالح المركزية لوزارة الداخلية بتظلمات متعددة من سكان بضواحي الدار البيضاء ومراكش وطنجة، احتجاجًا على التعويضات الهزيلة التي لا تتجاوز 200 درهم للمتر، رغم أن القيمة السوقية للأراضي المنتزعة تتجاوز 2000 درهم للمتر، إضافة إلى إسقاط تعويض مساكن قائمة بدعوى أنها “عشوائية”، مما أدى إلى تهديد عشرات الأسر بالتشريد.
وتشير تقارير رفعتها أقسام الشؤون الداخلية بالعمالات إلى تضارب المصالح في عدد من المشاريع العقارية، حيث تم تفضيل تهيئة تجزئات لفائدة منعشين عقاريين على حساب مناطق سكنية تفتقر إلى أدنى شروط البنية التحتية، وهو ما انسجم مع تحذيرات سابقة لمؤسسة الوسيط بشأن استغلال الجماعات المحلية لمساطر نزع الملكية بشكل مجحف وتأخر الدولة في تنفيذ الأحكام القضائية بحجة غياب الاعتمادات المالية.
الملفات التي بلغت مرحلة النقض كشفت أيضًا عن تجاوزات قانونية في استخدام آلية نزع الملكية، حيث اتُهم رؤساء جماعات بإحالة المواطنين على شركات أشغال للحصول على تعويضاتهم، رغم أن تلك الشركات لم تعد قائمة منذ سنوات، في حين انتهت الأشغال بالمشاريع منذ أكثر من عقد.
كما حذّر متضررون من “انحياز” لجان التقويم في تقدير قيمة العقارات، مطالبين السلطات الإقليمية باعتماد مقاربة اجتماعية أكثر عدالة، تحترم كرامة السكان، وتوازن بين المصلحة العامة وحقوق الأفراد.
إلى ذلك، استنفرت هذه التطورات المصالح المركزية لوزارة الداخلية، بعد ورود معطيات حول تقديم منعشين عقاريين، بدعم من بعض المنتخبين، لملتمسات بنزع ملكية أراضٍ سبق التخلي عنها، رغم أن آجال تنفيذ المشاريع قد انتهت، ما يفتح الباب أمام استرجاعها من قبل أصحابها قانونيًا. الخطوة اعتُبرت وسيلة للضغط على الملاك ودفعهم إلى بيع أراضيهم بأثمان زهيدة، في ظل استمرار شبهات المضاربة العقارية واستغلال ثغرات القانون.