
تحركات النشطاء والبرلمانيين الأوروبيين تهدف إلى إحياء الدعم للقضية المغربية في الصحراء
شهدت الأشهر الأخيرة تصاعدًا في محاولات سياسيين ونشطاء أوروبيين مرتبطين بجبهة البوليساريو لدخول الصحراء المغربية، مما أثار تساؤلات حول دوافعهم وتوقيتها في ظل التحولات الدبلوماسية الملحوظة على الساحة الدولية.
تأتي هذه التحركات بعد إعلان بعض الدول الأوروبية الرئيسية، مثل فرنسا وإسبانيا، دعمها لمقترح الحكم الذاتي كحل نهائي للنزاع، وهو ما يعكس تراجع نفوذ البوليساريو والجزائر. يرى بعض المراقبين أن الزيارات غير الرسمية تهدف إلى استعادة الزخم الذي كانت تحظى به القضية في أوروبا، بينما يواصل المغرب تعزيز موقفه عبر شراكات دولية واسعة.
وأكد مسؤولون مغاربة أن دخول المغرب، سواء في إطار الزيارات الرسمية أو السياحية أو المهام الخاصة، يخضع لإجراءات تنظيمية وقانونية واضحة تُحددها العلاقات المؤسسية القائمة بين المغرب والاتحاد الأوروبي. وقد نُظم مثل هذا الإطار في مناسبات سابقة لتنظيم الزيارات مماثلة.
من جهة أخرى، يشير خبراء في العلاقات الدولية إلى أن تزايد هذه التحركات يتناسب مع الخسائر الدبلوماسية التي تكبدتها جبهة البوليساريو والجزائر في الفترة الأخيرة. ويُضاف إلى ذلك أن المواقف الأوروبية الداعمة للوحدة الترابية للمغرب، والمتمثلة في تأكيد دعمها لمقترح الحكم الذاتي، دفعت الطرفين إلى اللجوء إلى المجال غير الرسمي، مستندين إلى علاقات تاريخية تمتد لعقود من الزمن مع تيارات سياسية أوروبية، خاصة تلك التي تبنت أفكار تقرير المصير.
كما يُلاحظ أن الجزائر استثمرت في هذا المجال عبر دعم الأبحاث والمبادرات الثقافية والعامة، ما أسهم في خلق روابط متينة بين مختلف مؤسسات المجتمع المدني الداعمة للقضية. وفي المقابل، انشغل المغرب بالعمل الرسمي والدبلوماسي على المستوى الدولي، مما جعل التحركات غير الرسمية بمثابة رد فعل طبيعي على التناقض بين الفعل الحكومي المغربي القوي والحملات المدنية الداعمة للجانب الآخر.
أخيرًا، يُشير بعض المحللين إلى أن زيارات هؤلاء النشطاء قد تشكل فرصة لإعادة تقييم مواقفهم بعد مشاهدتهم للمبادرات التنموية التي ينفذها المغرب في الصحراء، مثل تطوير البنية التحتية والمشاريع الاستثمارية التي تجذب شركات متعددة الجنسيات. ومع ذلك، تبقى المواقف الرسمية للدول قائمة على مبادئ واضحة وثابتة لا تتأثر بتلك التحركات غير الرسمية.