انطفأ ضوء أوتفنوت.. وذاكرة الفن الأمازيغي تنحني لوداع بورحيم

0

 

في لحظة ثقيلة بالصمت، ترجل عبد الرحمان بورحيم، أحد أعمدة الفن الأمازيغي، عن صهوة الإبداع، بعدما شكّل لعقود وجهاً مألوفاً ومضيئاً في سماء السينما والشعر والمسرح الأمازيغي. المعروف بلقب “أوتفنوت”، ودّع الحياة بهدوء، تاركاً وراءه إرثاً فنياً خصباً سيظل حياً في ذاكرة الأجيال.

وُلد الراحل في دوار تنغرمت بمنطقة أزيوة بإقليم تارودانت، في أواخر ثلاثينيات القرن الماضي. ورغم بساطة البدايات، تألق في سماء الإبداع من فن الحلقة بالدار البيضاء في الستينيات، إلى الشاشة الكبيرة التي احتضنت حضوره القوي منذ تسعينيات القرن الماضي.

شارك في أعمال سينمائية بارزة مثل “غساد الدونيت أزكا ليخرت”، و”بوتفوناست”، و”ران كولو الدونيت”، كما أبدع في كتابة سيناريو الفيلم الأمازيغي الشهير “حمو أونامير”. لم يكن مجرد ممثل، بل شاعر وفنان شامل ساهم في تشكيل ملامح الوعي الثقافي لدى جمهور واسع من الناطقين بالأمازيغية.

عبد الرحمان بورحيم كان بمثابة جسر يربط بين عبق الماضي الأمازيغي وأسئلة الحاضر، متسلحاً بالكلمة والإيقاع والموقف، فكان لفنه أثر واضح في استعادة الهوية الثقافية وتعزيزها، عبر أداء أصيل ونصوص تحمل نبض الأرض والناس.

محمد الخطابي، رئيس الفرع الجهوي للنقابة المغربية للمهن الموسيقية بجهة سوس ماسة، وصف الراحل بأنه “موسوعي ومبدع متعدّد”، مؤكداً أن رحيله يُعد خسارة كبرى للساحة الفنية الأمازيغية، التي فقدت واحداً من رموزها الأكثر تأثيراً وحضوراً.

وفي شهادته، قال الخطابي إن بورحيم لم يكن ممثلاً فقط، بل كان أيضاً شاعر أحواش ومبدعاً ذا بصمة فنية خاصة، مبرزاً أن أعماله تجسّد روح الأصالة وتلتحم مع الوجدان الشعبي الأمازيغي.

وبينما تنحني ذاكرة الفن لوداعه، يُجمع المشتغلون بالحقل الفني على ضرورة توثيق أعماله وتنظيم لقاءات تكريمية تُخلد سيرته ومسيرته، وتكون منارة تحتذي بها الأجيال الجديدة في مسار تطوير الفن الأمازيغي والارتقاء به نحو أفق أوسع.

هكذا، انطفأ ضوء “أوتفنوت”، لكن إشعاعه سيبقى حيًا في الوجدان الثقافي لكل من لمس فنه وتأثر بصوته، وفي ذاكرة وطنٍ يُقدّر رموزه حين يغيبون جسداً، ويستمرون حضوراً في المدى الإبداعي.

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.