
المفتشية العامة للمالية تكشف عن ملفات صفقات عمومية متعثرة مرتبطة بشركات مفلسة
علمت “أنباء مراكش” من مصادر موثوقة أن المفتشية العامة للمالية (IGF) أنهت إعداد تقارير تفتيش دقيقة شملت مؤسسات ومقاولات عمومية، حيث تم رصد صفقات عمومية تم رهنها لشركات مفلسة. وأفادت المصادر بأن المفتشين أجروا على مدى عدة أشهر عمليات تدقيق موسعة شملت عدداً من الصفقات المتعثرة، عقب خضوع بعض الشركات المتعاقد معها لإجراءات التصفية القضائية، وذلك في إطار التحقيق في خروقات محتملة للقوانين المنظمة للتعاقد العمومي.
وأوضحت المصادر أن المفتشين سجلوا ملاحظات خطيرة تتعلق بتردد عدد من آمرين بالصرف في تطبيق المادة 31 من المرسوم رقم 2.01.2332، التي تنظم دفتر الشروط الإدارية العامة للصفقات المتعلقة بأعمال الدراسات والإشراف على الأشغال المبرمة لحساب الدولة. وتنص المادة المذكورة على فسخ العقد بقوة القانون وبدون تعويض، في حالة تصفية ممتلكات الشركة المتعاقد معها. وأكدت المصادر أن المفتشية تستعد لاتخاذ إجراءات إدارية صارمة بحق مسؤولين كبار في الإدارة، نتيجة تجاهلهم تطبيق هذه المقتضيات، ما تسبب في تحميل ميزانيات إدارات عمومية أعباء إضافية جراء صفقات متعثرة بسبب إفلاس الشركات المنفذة.
كما تضمنت التقارير ملاحظات حول غياب أي طلبات من “سانديكات” تصفية الشركات الحائزة على صفقات عمومية للاستمرار في تنفيذ هذه الصفقات، في حين أن الاستمرار مرتبط بترخيص قضائي خاص. كما كشف فحص الوثائق المرتبطة بالصفقات المتعثرة عن نقص في متابعة تنفيذ الأشغال والخدمات، مع تجاهل ملاحظات بشأن التأخر في الالتزام بالآجال القانونية للتسليم المرحلي خلال التنفيذ. ولفتت التقارير إلى أن الرقابة الداخلية في بعض المؤسسات لم تتفاعل مع هذه الاختلالات، ما يثير تساؤلات حول مسؤولية موظفين كبار في مصالح المشتريات وإدارة الصفقات.
وتأتي هذه التدقيقات في إطار جهود المفتشية العامة للمالية لتعزيز الشفافية والنزاهة في تدبير الصفقات العمومية، والعمل على تصحيح الأخطاء وتحسين الأداء الإداري والتقني بالمؤسسات العمومية، بهدف ضمان تنفيذ المشاريع بكفاءة وجودة عالية.
وفي سياق ذي صلة، أظهرت دراسة حديثة صادرة عن “أليانز ترايد” المتخصصة في التأمين الائتماني، توقعات بزيادة حالات إفلاس المقاولات في المغرب خلال العام الجاري، بعدما ارتفعت بنسبة 13% في العام الماضي، حيث تجاوز عدد الشركات المفلسة 16 ألف شركة مقارنة بـ14.200 في 2023. وأرجعت الدراسة أسباب هذه الزيادة إلى ارتفاع آجال الأداء، وتأثيرات جائحة “كوفيد-19″، والتقلبات المناخية، والتضخم المستمر.
وكشفت المصادر أن المفتشين رصدوا عدم التزام آمرين بالصرف ومسؤولين عموميين بضبط إجراءات استحقاق التنفيذ والأداء في صفقات تخص شركات تحت التصفية، خصوصاً في الصفقات التي تم تقسيمها إلى أشطر، حيث ربطت دفاتر التحملات الأداء بوجود وثائق رسمية مثل محاضر التسليم المؤقت والنهائي وأوامر الخدمة (Ordre de service).