
المغرب يرفع ميزانية الدفاع لتعزيز التكنولوجيا العسكرية وتحقيق التوازن الإقليمي
في خطوة تعكس تحولاً استراتيجياً في توجهاته الدفاعية، قرر المغرب رفع ميزانية الدفاع لسنة 2026، بهدف مواكبة التطورات التكنولوجية المتسارعة وتعزيز قدراته العسكرية، بما يتماشى مع رهانات الأمن الإقليمي والدولي.
ويرى خبراء عسكريون أن هذه الزيادة في الإنفاق الدفاعي ترمي إلى تمويل صفقات تسليح متطورة، تشمل أنظمة من الجيل الخامس، إلى جانب دعم الصناعة الدفاعية المحلية. ويؤكد المختص في الشؤون العسكرية، عبد الرحمن المكاوي، أن المغرب يسير بخطى حثيثة نحو التزود بتقنيات قتالية متقدمة، في إطار خطة طموحة لتعزيز الكفاءة القتالية والتقنية للقوات المسلحة الملكية.
وأوضح المكاوي أن المملكة تجري مفاوضات لاقتناء منصات قتالية متطورة، مع الانفتاح على أسواق دولية متنوعة لتأمين تنويع الموردين وتحقيق الاستقلالية التكنولوجية. وتشمل هذه الصفقات عادةً برامج للتدريب والتكوين بالخارج، بما يرفع من جاهزية الأطقم الفنية والطيارين.
كما أشار إلى أن المغرب عزز قدراته في المجال الفضائي عبر اقتناء أقمار اصطناعية لأغراض الاستطلاع والمراقبة، مما يعزز من قدرات الاستخبارات والمراقبة الحدودية والبحرية.
من جانبه، يرى عبد الفتاح الفاتحي، مدير مركز الصحراء وإفريقيا للدراسات الاستراتيجية، أن رفع ميزانية الدفاع يعكس تطوراً متواصلاً في العقيدة الدفاعية المغربية، والتي أصبحت تركز على التحديث الشامل، تعزيز السيادة الأمنية، والاستعداد لمواجهة التحديات الإقليمية المتزايدة.
وأضاف أن المغرب يعمل على تطوير قدراته في مجالات حيوية، مثل الحرب الإلكترونية، والطيران، والصناعات البحرية والذخائر، بالإضافة إلى توسيع قاعدة التصنيع العسكري محلياً.
ويهدف هذا التوجه، بحسب الفاتحي، إلى جعل المغرب فاعلاً في سوق الصناعات الدفاعية، ليس فقط كمستورد، بل أيضاً كمُصنّع ومُصدر للسلاح، من خلال شراكات استراتيجية مع دول مثل الولايات المتحدة، إسرائيل، فرنسا، إسبانيا، الهند، تركيا، والبرازيل.
ويأتي هذا التحول ضمن رؤية أشمل تسعى إلى تمكين المغرب من حماية مصالحه الاستراتيجية، ومواكبة التحولات الجيوسياسية والأمنية في المنطقة، مع الحفاظ على توازن إقليمي رادع يعزز مكانته كقوة صاعدة في شمال إفريقيا.