
المغرب وإسبانيا يعززان الترابط الطاقي عبر الكهرباء والطاقات النظيفة
تواصل العلاقات الاقتصادية بين المغرب وإسبانيا ترسيخ حضورها في قطاع الطاقة، بعدما أصبحت المبادلات الكهربائية والمنتجات البترولية جزءا مهما من الترابط الاقتصادي بين البلدين.
وبحسب معطيات أوردتها وكالة الأنباء الإسبانية «إفي»، استورد المغرب خلال سنة 2025 ما يعادل نحو 8 في المائة من حاجياته السنوية من الكهرباء من إسبانيا، فيما مثلت المنتجات البترولية القادمة من السوق الإسبانية حوالي 23 في المائة من إجمالي واردات المملكة من هذه المواد.
ويأتي هذا التعاون في سياق علاقات تجارية واسعة، بلغت قيمة المبادلات بين البلدين نحو 22.7 مليار يورو مع نهاية سنة 2025، إلى جانب حضور عدد من الشركات الإسبانية الكبرى في المغرب، خاصة في قطاعات السيارات والنسيج والصناعة.
الكهرباء.. ربط استراتيجي بين البلدين
يشكل الربط الكهربائي بين المغرب وإسبانيا أحد أبرز أوجه التعاون الطاقي بين البلدين، حيث يعود تشغيل أول خط للربط إلى سنة 1997 بقدرة بلغت 700 ميغاوات، قبل أن ترتفع القدرة الاستيعابية إلى 1400 ميغاوات سنة 2006.
وخلال سنة 2025، بلغ حجم الكهرباء التي صدرتها إسبانيا إلى المغرب نحو 3.9 تيراوات في الساعة، وهو ما يعادل حوالي 8 في المائة من الطلب الكهربائي المغربي، الذي بلغ قرابة 49 تيراوات في الساعة.
واستمرت المبادلات في منحى تصديري لصالح إسبانيا خلال الأشهر السبعة الأولى من سنة 2026، حيث وصلت التدفقات المادية عبر نقاط الربط إلى نحو 2600 جيغاوات في الساعة.
ويعمل البلدان حاليا على مشروع لإنجاز ربط كهربائي ثالث، من شأنه تعزيز قدرة البلدين على تبادل الكهرباء، خصوصا الطاقات المتجددة والنظيفة.
المنتجات البترولية تحافظ على وزنها
رغم توجه المغرب نحو تنويع مصادر الطاقة وتسريع الانتقال إلى الطاقات المتجددة، لا تزال المنتجات البترولية تحتل موقعا رئيسيا في مزيج الطاقة الوطني.
وتشير المعطيات الواردة في التقرير إلى أن هذه المنتجات مثلت حوالي 51 في المائة من المزيج الطاقي المغربي خلال سنة 2025، بينما بلغ الاستهلاك الداخلي نحو 12.8 مليون طن.
واستورد المغرب خلال السنة نفسها أكثر من ثلاثة ملايين طن من المنتجات البترولية من السوق الإسبانية، وكان الغازوال من أبرز المواد المستوردة.
غير أن الواردات المغربية من المصافي الإسبانية سجلت تراجعا بنحو 22.4 في المائة على أساس سنوي، في ظل ارتفاع اعتماد بعض الفاعلين المغاربة على مصادر أخرى، من بينها الغازوال الروسي الأقل تكلفة.
ترابط اقتصادي يتجاوز الطاقة
ويرى خبراء أن العلاقات بين الرباط ومدريد لم تعد تقتصر على التجارة التقليدية، بل أصبحت تشمل قطاعات استراتيجية من بينها الطاقة والصناعة والأمن والهجرة.
ويجعل هذا الترابط أي أزمة سياسية طويلة بين البلدين مكلفة للطرفين، خصوصا في ظل تشابك المصالح الاقتصادية والاستثمارات وسلاسل التوريد.
وتبرز الطاقة بشكل خاص باعتبارها أحد المجالات التي تعكس حجم الاعتماد المتبادل، إذ يستفيد المغرب من الربط الكهربائي مع إسبانيا في تأمين جزء من حاجياته، بينما يمثل السوق المغربي أيضا مجالا مهما للشركات الإسبانية وللاستثمارات المرتبطة بالطاقة والصناعة.
وبذلك أصبحت الشراكة المغربية الإسبانية في مجال الطاقة إحدى الركائز الأساسية للعلاقات الاقتصادية بين البلدين، في وقت يتجه فيه الطرفان إلى توسيع التعاون ليشمل الكهرباء والطاقات المتجددة والبنيات التحتية المستقبلية.