
المحامي والفاعل الحقوقي محمد اشماعو ينتقد تعديل قانون المحاماة ويعتبره تهديداً لاستقلالية المهنة
أكد المحامي والحقوقي محمد اشماعو أن التعديلات الأخيرة على قانون المحاماة تعكس عقلية حكومية تميل إلى تقييد حرية المحامين واستقلالية المهنة، مشيراً إلى أن هذه العقلية ظهرت في عدة قوانين سابقة مثل قانون المجلس الوطني للصحافة وقانون المسطرة الجنائية وغيرها. وأضاف أن تدخل وزير العدل عبد اللطيف وهبي في المسار التشريعي جاء ليحوّل المحاماة من “بيت الحرية” إلى “خندق الطاعة الإدارية”.
وفي حديثه خلال ظهوره في برنامج “من الرباط” على منصات صحيفة “صوت المغرب”، اعتبر اشماعو أن ما وصفه بـ”الفتونة في التشريع” تمثل في تدخل الوزير بشكل مباشر، حتى أن الأخير أقسم على إبقاء مواد معينة، وهو ما لم يحدث في تاريخ نضال المحامين من أجل الإصلاح ومكافحة الفساد.
وأشار اشماعو إلى أن الوزير بدأ عملياً ما أسماه “الحرب على المحاماة” منذ جائحة كورونا، متهماً المحامين بمحاولة تجاوز الدولة والتملص من الالتزامات الضريبية، ما أدى إلى تراجع الثقة في المهنة لدى المواطن المغربي. كما أوضح أن ضرب أخلاقيات التفاوض كان واضحاً، حيث وجه الوزير اتهامات وتصغير دور النقباء والمؤسسات، رغم أن المفاوضات بين الجمعية ووزارة العدل استمرت أكثر من ثلاث سنوات وتم الاتفاق على أغلب النقاط، إلا أن الوزير أحال القانون للبرلمان دون نقاش، ما حول المهنة إلى مجردة من حصانتها واستقلاليتها.
واعتبر اشماعو أن المحامين لا يطالبون بتشريع على مقاسهم، بل وفق المبادئ الدولية والضمانات الدستورية، بينما كانت لجنة التشريع مؤلفة بالكامل من القضاة، أي أن من “شرّع للمحاماة” هم القضاة أنفسهم. وأكد أن ثقة المحامين بالوزير قد تراجعت بسبب خرقه للوعود التي قدمها أمام النقباء، ونقل المشروع بسرعة فائقة مع منع أي تعديل، وهو ما وصفه بـ”الفتونة التشريعية”.
وأضاف المتحدث أن المحاماة في المغرب منظمة منذ العهد الفرانكوفوني، منذ 1274 مع الملك فيليب، حيث وُضعت اليمين القانونية والضوابط، وتطورت استقلالية المهنة إلى أن وصلت إلى النموذج الحالي، مؤكداً أن المهنة اليوم تواجه محاولات إخضاع من قبل السلطات، وهو ما يسعى الوزير وهبي إلى تحقيقه.