
المالكي يدعو إلى تقييم ديمقراطي شامل قبيل انتخابات 2026
دعا الحبيب المالكي، رئيس المجلس الوطني لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، إلى ضرورة إجراء مراجعة شاملة وتقييم موضوعي للوضع السياسي والاجتماعي في المغرب، مع اقتراب الانتخابات التشريعية لسنة 2026 التي تتزامن مع مرور خمسين سنة على بناء الدولة الديمقراطية ومؤسساتها الحديثة.

وأكد المالكي، خلال الجلسة الافتتاحية للدورة الرابعة للمجلس الوطني لحزبه، التي انعقدت بمقر الحزب بالرباط، أن هذا الموعد الانتخابي المرتقب ينبغي أن يشكل لحظة للتأمل الجماعي، من طرف الحكومة والأحزاب والمؤسسات، لمساءلة التجربة الديمقراطية وتقييم مكاسبها وتحدياتها، مشيرا إلى أن التطورات التكنولوجية الكبرى، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي والرقمنة المتسارعة، تفرض إعادة النظر في طرق التفكير والممارسة السياسية في البلاد.

وتوقف القيادي الاتحادي عند ما أسماه “التحولات العميقة” التي أفرزها الإحصاء العام للسكان لسنة 2024، مبرزا أن المغرب يعيش تغيرات ديمغرافية كبيرة تهم الفئات العمرية وتوزيع السكان جغرافيا، الأمر الذي يستدعي، بحسبه، مقاربات استباقية لمواجهة التحديات المرتبطة بسوق الشغل، والشيخوخة المتزايدة، وتطوير قطاعات التعليم والصحة والحماية الاجتماعية.
وشدد المالكي على أن مواجهة هذه التحديات تتطلب توسيع قاعدة الفرص الاقتصادية، وتحسين البنيات التحتية المستدامة، وتأمين موارد مالية جديدة لتمويل المشاريع الكبرى، داعيا إلى تبني سياسات عمومية أكثر نجاعة وجرأة لترشيد النفقات ومواجهة التفاوتات الاجتماعية والضغط المتزايد على الخدمات العمومية.

وفي السياق ذاته، أبرز المالكي أن المرحلة المقبلة تستوجب تفكيرا عميقا في ظل أزمة القيم والسلوكيات والتحولات المتسارعة، داعيا إلى صياغة أجوبة سياسية ومؤسساتية فعالة قادرة على تحصين المكتسبات الديمقراطية وتعزيز مشاركة المواطنين في الحياة السياسية، من خلال إصلاحات نوعية وتفعيل دقيق للدستور.
من جهة أخرى، عبّر رئيس المجلس الوطني لحزب الاتحاد الاشتراكي عن إدانته الشديدة لما وصفه بـ”الإبادة الجماعية” التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، من طرف حكومة اليمين المتطرف في إسرائيل، معتبرا أن ما يجري يشكل تقويضا لكل آمال السلام في فلسطين والمنطقة.
وفي ختام كلمته، اعتبر المالكي أن الظرفية السياسية والاجتماعية والاقتصادية الراهنة، التي تتسم بعدم الاستقرار الجيوسياسي والاضطرابات الدولية، تتطلب تعبئة جماعية للذكاء الجماعي المغربي، والتفكير في أدوات عمل جديدة تعزز التقدم السياسي والاجتماعي والاقتصادي، وتحافظ على القيم الوطنية الراسخة التي ناضلت من أجلها أجيال متعاقبة.