الفرقة الوطنية تفتح ملفات فساد ضخمة: مقاولون ورؤساء جماعات في دائرة الاتهام بسبب صفقات مشبوهة

0

 

شرعت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية في تحقيقات موسعة شملت مقاولين ورؤساء جماعات ترابية، على خلفية شبهات نهب وتلاعب في صفقات عمومية بجهة الدار البيضاء-سطات.

مصادر مطلعة كشفت لجريدة أنباء مراكش أن استدعاءات عاجلة وُجّهت إلى عدد من المقاولين، في إطار تحريات مكثفة تستند إلى تقارير رسمية صادرة عن المجلس الأعلى للحسابات ومجالسه الجهوية، والتي رصدت اختلالات خطيرة في تدبير الصفقات وسندات الطلب على مدى سنوات.

وخلال جلسات التحقيق، أدلى مقاولون بإفادات دقيقة أكدت وجود تواطؤ مع منتخبين ومسؤولين جماعيين، تمثل في منح صفقات بشكل موجه والتلاعب في دفاتر التحملات وآليات الأداء والتسليم. كما اتهم عدد منهم رؤساء جماعات بصياغة شروط تعجيزية في طلبات العروض، فُصلت على مقاس شركات محددة هيمنت لسنوات على المشاريع العمومية.

التحقيقات لا تستثني موظفين وتقنيين بعدة أقسام جماعية، خاصة تلك المعنية بالصفقات والتعمير والجبايات. وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن عددا من المقاولات التي فازت بهذه الصفقات لم تكن تتوفر على الإمكانيات المالية أو اللوجستية الكافية لإنجاز المشاريع، ما أدى إلى توقف الأشغال وتحميل الجماعات تكاليف إضافية لاستكمالها.

وتُتابع ملفات أخرى أمام محاكم جرائم الأموال، بعد أن توصلت لجان التفتيش التابعة لوزارة الداخلية بتقارير عن تجاوزات مماثلة همّت جماعات قروية وحضرية، أدت في بعض الحالات إلى عزل رؤسائها بقرارات من المحاكم الإدارية.

مصادر أنباء مراكش أكدت أن مسار التحقيقات يسلط الضوء على شبهات علاقات نفعية بين رؤساء جماعات ومقاولين، حصلوا على صفقات مقابل عمولات وامتيازات، كما تم الكشف عن محاولات لإجبار مقاولين على الدخول في شراكات مع مقاولات يملكها مقربون من مسؤولين محليين، في خرق صريح لقواعد المنافسة والشفافية.

وفي سياق ذي صلة، عرفت مناقشات قانون المالية لسنة 2025 ضغوطات سياسية للمطالبة بمراجعة الإطار القانوني المؤطر للصفقات العمومية، خاصة ما يتعلق بسندات الطلب التي تُستغل بشكل واسع من طرف الجماعات، في ظل حرمان المقاولات الصغيرة جدًا من فرص التنافس، وتوسع ظاهرة التلاعب في إعداد دفاتر الشروط.

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.