
العيون تغلي تحت وطأة فواتير الكهرباء: المواطن لم يعد يحتمل
ليست الأجواء في العيون اليوم هادئة كما تبدو. خلف واجهة الحياة اليومية، ينفجر غضب صامت، وتتوالى شكاوى تثقل كاهل الأسر أكثر من فاتورة الكهرباء نفسها. المواطن الذي كان يفتح ورقة الفاتورة بعفوية أصبح الآن يفعل ذلك بحذر، كمن ينتظر صدمة مفاجئة. وما إن تتكشف الأرقام حتى يخيم شعور بالضغط والامتعاض على البيوت: الوضع لم يعد يُحتمل.
فواتير الكهرباء تتضاعف بلا سابق إنذار، وأرقامها تقفز كأنها تتحدى المنطق، فيما تعيش الأسر صدمة من مبالغ لا علاقة لها باستهلاكها الفعلي. لا تغيّر في الأجهزة المنزلية، ولا زيادة في الاستهلاك، ومع ذلك تتواصل الفواتير في الارتفاع كصخرة تتدحرج فوق جيوب المواطنين دون رحمة. كأن جهة ما قررت، خلف الستار، أن زمن المعقول قد انتهى.
تتزامن هذه الأزمة مع انتقال إداري مُربك إلى الشركة الجهوية الجديدة، انتقال لم يجلب سوى الضبابية والغموض. لا توجد توضيحات مقنعة، ولا تواصل يحترم عقل المواطن، ولا إجراءات تشرح لماذا تحولت الفاتورة إلى عبء ثقيل على كل بيت. وكأن المواطن مُجبر على قبول الأمر، دون الحق في السؤال أو الفهم.
لكن أهالي العيون يرفضون هذا الصمت المفروض. ما يحدث اليوم لم يعد مجرد ارتفاع في الفواتير، بل أصبح مسألة كرامة واحترام. هيبة الإدارة لا تُبنى على الغموض، ولا على قرارات مربكة، ولا على تحميل المواطن ثمن أخطاء تقنية أو إدارية لا علاقة له بها.
الأخطر أن هذه الزيادات تأتي في ظرف اقتصادي صعب، حيث تكاد الأسر تقف على حافة الاحتمال. هل يعقل أن يُترك المواطن وحيدًا أمام صدمة كهذه؟ وهل يعقل أن تُلقى في وجهه أرقام بلا أي تفسير، كأنها قدر لا يحق له مناقشته؟
العيون اليوم تطالب بما هو واضح ولا يحتمل المراوغة: مراجعة فورية، تدقيق شامل، ووقف الفوضى التي تهدد الثقة بين المواطنين والمؤسسات. تُطالب بإعادة الاعتبار لمبدأ الشفافية، وإنهاء مرحلة “الفوترة بالتقدير” التي أثبتت أنها أكبر باب للظلم. وقبل كل شيء، تطالب بأن تُعامل بكرامة، وأن يُحترم قدرتها الشرائية التي تُستنزف بصمت.
آن الأوان لأن تتحرك الجهات المسؤولة، ليس ببلاغ بارد أو وعد فضفاض، بل بخطوات ملموسة تُعيد الطمأنينة إلى البيوت، وتُثبت أن المواطن ليس مجرد رقم في كشوفات التحصيل، بل صاحب حق وصوت ومكانة.
وحتى يحدث ذلك، يبقى السؤال معلّقًا فوق الجميع:
إلى متى سيظل المواطن يدفع ثمن أخطاء لم يرتكبها… ومن سيجرؤ على وضع حد لهذه الفوضى؟