الصحراء على أعتاب الحكم الذاتي: مطالب بإشراك كفاءات جديدة وتجاوز النخب الوراثية

0

 

مع اقتراب المغرب من تفعيل مقترح الحكم الذاتي بالأقاليم الجنوبية، تبرز إلى الواجهة دعوات متزايدة لإحداث قطيعة مع ما يُوصف بـ”التمثيلية الوراثية” والنخب التقليدية، التي طالما هيمنت على المشهد السياسي المحلي لعقود، دون أن تواكب التحولات السياسية والاجتماعية التي عرفتها الصحراء المغربية.

ويطالب عدد من المثقفين والنشطاء الصحراويين بإفساح المجال أمام كفاءات جديدة، تمتلك فهماً عميقاً لرهانات المرحلة، وتتميز بالقدرة على الدفاع عن المشروع الوطني على المستويين الداخلي والدولي، بعيدًا عن منطق الولاءات القبلية أو المصالح الضيقة.

ويرى المتابعون أن نجاح ورش الحكم الذاتي لا يتوقف فقط على الإطار الدستوري والمؤسساتي الذي يطرحه المغرب، بل يرتبط أيضًا بجودة النخب التي ستتولى مسؤولية تنزيله على أرض الواقع، وهو ما يستوجب إشراك طاقات جديدة ملمة بالملف، وذات تكوين قانوني وسياسي يمكنها من الإقناع والمرافعة دوليًا.

وفي ظل استمرار الاعتماد على الوجوه ذاتها، يُسجل العديد من الفاعلين المحليين استغرابهم من تهميش الطاقات الشابة التي برزت في مجالات متعددة، رغم أنها لا تنتمي إلى “الدوائر المغلقة” للنفوذ التقليدي، وهو ما يرونه عائقًا أمام تجديد النخب ودمقرطة التمثيلية.

ويؤكد محللون أن فلسفة الحكم الذاتي تتجاوز مجرد نقل صلاحيات، إذ تمثل تحوّلاً سياسياً عميقًا يتطلب نخبًا تؤمن بالشفافية، والمحاسبة، وتعمل بروح وطنية منفتحة، بما يعزز ثقة الساكنة في المؤسسات ويقوي مصداقية الطرح المغربي دوليًا.

كما تُحمّل أصوات من داخل الأقاليم الجنوبية النخب التقليدية جزءًا من المسؤولية في تعثر بعض البرامج التنموية، مشيرين إلى أن الفشل لا يكون غالبًا بسبب مركزية القرار، بل بسبب غياب الرؤية لدى بعض الوسطاء المحليين الذين يُقدّمون الولاء على الكفاءة.

ويخلص المتتبعون إلى أن مستقبل الحكم الذاتي، كحل نهائي وواقعي للنزاع، يمر عبر تجديد النخب السياسية والاجتماعية بالصحراء، وإعادة الاعتبار للكفاءة والاستحقاق، بدل الاستمرار في تدوير نفس الأسماء التي لم تعد قادرة على مواكبة تطلعات الجيل الجديد.

 

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.