
الرباط تحتضن ندوة حول البعد الفلسفي للترجمة وعلاقتها بالحرف
احتضن المعهد الملكي للبحث في تاريخ المغرب، يوم الخميس 10 يوليوز 2025، ندوة فكرية متميزة تناولت موضوع “البعد الفلسفي للترجمة وعلاقتها بالحرف”، من تنظيم الهيئة الأكاديمية العليا للترجمة التابعة لأكاديمية المملكة المغربية.
جاءت هذه الندوة، التي حملت عنوان “الأدب والتحليل النفسي والترجمة: من الحرف إلى التأويل”، في إطار سلسلة المحاضرات التي اعتادت الهيئة تنظيمها، وشاركت فيها الأكاديمية والأستاذة الجامعية فرانسيسكا مانزاري، المتخصصة في الأدب العام والمقارن بجامعة إيكس-مارسيليا.
في مداخلتها، ركزت مانزاري على مفهوم “اللحظة الحرفية” كنقطة انطلاق لإعادة التفكير في آليات إنتاج المعنى داخل الخطابات المعاصرة. وأبرزت أن “الحرف” لا يمكن اختزاله في كونه مجرد عنصر شكلي، بل هو بنية عميقة تسكن اللاوعي، وتحمل أبعادًا تتجاوز الظاهر إلى ما هو رمزي وتأويلي.
واستندت المحاضرة في تحليلها إلى أفكار كبار المفكرين، أمثال جاك دريدا وسيغموند فرويد، لتسلط الضوء على موقع الترجمة بين الفلسفة، الأدب، والتحليل النفسي. وأكدت أن الترجمة ليست مجرد عملية تقنية لنقل النصوص، بل هي فعل نقدي خلاق يحرّر النص من مجازه الظاهري ويمنحه إمكانيات تأويلية متعددة.
وقالت مانزاري: “المترجم يخوض مغامرة فكرية تنطلق من الرغبة في تجاوز المجاز نحو بناء عالم سحري خاص، حيث تصبح الترجمة ممارسة فلسفية تتفاعل مع ما هو مسكوت عنه، وتعيد تشكيل العلاقة بين الأصل والنسخة، بين الحضور والغياب”.
من جهته، أوضح الدكتور عبد الفتاح الحجمري، منسق الهيئة الأكاديمية العليا للترجمة، أن هذه المحاضرة تسائل الترجمة بوصفها أكثر من مجرد أداة لغوية، مؤكداً أنها مجال تتقاطع فيه علوم متعددة، منها الفلسفة، وعلم النفس، والسوسيولوجيا، والأدب.
الندوة عرفت مشاركة نخبة من الأكاديميين والمحللين النفسيين، وشهدت نقاشاً فكرياً عميقاً حول تقاطعات الترجمة مع مجالات معرفية متعددة، مما جعلها محطة مهمة في مسار النقاش العلمي الذي تشهده رحاب أكاديمية المملكة المغربية.