الراشيدية تغلي بسبب أزمة الصحة.. تدهور الخدمات وغياب المندوب الجهوي يثير الغضب

0

يعيش قطاع الصحة بجهة درعة تافيلالت، وبالخصوص بإقليم الراشيدية، وضعًا مقلقًا أثار استياء الساكنة واحتجاجات مهنيي الصحة، في ظل ما تصفه فعاليات محلية بـ“الغياب الميداني” للمندوب الجهوي، الذي يُقال إنه يُدير شؤون القطاع من مدينة تطوان عن بُعد، تاركًا الجهة تواجه أعطابها البنيوية دون متابعة مباشرة.

قبل سنوات، كانت شعارات من قبيل “الصحة للجميع” تُرفع كعنوان للأمل وكرامة المواطن، لكن الواقع اليوم – كما يصفه المراقبون – أصبح عكس ذلك تمامًا، إذ تحولت المستشفيات العمومية إلى فضاءات مثقلة بالأعطاب والعجز، تغيب فيها أبسط شروط الخدمة الإنسانية.

زيارة واحدة لأي مستشفى عمومي بالراشيدية كافية لاكتشاف حجم التدهور: بنايات متقادمة، قاعات انتظار مكتظة، وطوابير طويلة من المرضى ينتظرون في ظروف قاسية دون طبيب أو دواء. كثيرون يدخلون هذه المؤسسات على أمل العلاج، ليخرجوا منها مثقلين بخيبة الأمل بعدما يُطلب منهم الأداء مقابل خدمات يُفترض أنها مجانية، فيما تبقى شهادة الفقر حبرًا على ورق.

ويقول أحد الفاعلين الجمعويين في المنطقة إن “الصحة العمومية تحولت من حق إلى عبء”، مضيفًا أن “الغياب شبه التام للمسؤولين الجهويين يجعل الأمور تسير بعشوائية مقلقة، وكأن الإقليم خارج الخريطة الصحية للوطن”.

وتشير مصادر نقابية إلى أن المندوب الجهوي للصحة “يدير القطاع من تطوان”، ما أدى إلى شلل إداري حقيقي، إذ تراكمت الملفات دون حلول، وتفاقمت مشاكل المستشفيات والمراكز الصحية التي تشتغل بإمكانيات محدودة وأطر منهكة وتجهيزات متهالكة.
في المقابل، تحتاج الجهة إلى قرارات ميدانية عاجلة لا إلى توجيهات تصدر من خلف شاشة حاسوب.

تدهور الوضع الصحي لم يعد مجرّد مشكل إداري، بل أصبح أزمة ثقة بين المواطن والدولة. فحين يشعر المريض بأنه تُرك لمصيره في أكثر لحظات ضعفه، يفقد جزءًا من إحساسه بالانتماء والمواطنة.

ويحذر مهتمون بالشأن الصحي من أن استمرار هذا الوضع دون محاسبة أو تدخل جدي قد يقود إلى انهيار أوسع، ليس فقط في المنظومة الصحية، بل في الثقة بالمؤسسات العمومية عمومًا.

اليوم، لم يعد المواطن في الراشيدية بحاجة إلى مزيد من الخطابات حول “الإصلاح” و”التأهيل”، بل إلى فعل حقيقي يُعيد الاعتبار للحق في العلاج الكريم، وللطبيب كممارس يؤدي واجبه باحترام، وللمستشفى كمرفق عمومي يُنقذ الحياة لا كمحطة انتظار للمعاناة.

فالإصلاح – كما يقول كثيرون – يبدأ من الاعتراف بالمشكلة، ومن إرادة سياسية تُحاسب المقصرين بدل أن تبرر غيابهم.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.