الداخلة تشيّد المستقبل: الميناء الأطلسي محور التحول الإفريقي

0

 

في قلب الجنوب المغربي، تسير وتيرة الأشغال بوتيرة متسارعة في ورش ميناء الداخلة الأطلسي، أحد أبرز المشاريع الاستراتيجية التي تُرسي أسس تحول اقتصادي عميق لجهة الداخلة – وادي الذهب، وتفتح آفاقًا جديدة نحو عمق القارة الإفريقية.

الميناء، الذي يُعد من الأوراش الملكية الكبرى، لا يقتصر دوره على تعزيز موقع المدينة كقطب اقتصادي، بل يُرتقب أن يُشكّل بوابة لوجستية وصناعية رائدة تساهم في إعادة رسم خارطة المبادلات التجارية بين المغرب وإفريقيا جنوب الصحراء.

ويُنتظر أن تصل الطاقة الاستيعابية للميناء إلى 37 مليون طن، باستثمار عمومي يفوق 12,6 مليار درهم، مما يعكس حجم الرهان الاقتصادي واللوجستي الذي يحمله المشروع.

هذا الورش العملاق لن يكون منفصلاً عن باقي الدينامية التي تشهدها الداخلة، إذ تتزامن الأشغال بالميناء مع إعادة تهيئة البنية التحتية الحضرية للمدينة، بما يشمل الشوارع والساحات والمساحات الخضراء، في أفق جعل الداخلة مدينة عصرية مستدامة.

وعلى المستوى القاري، يُتوقع أن يساهم ميناء الداخلة الأطلسي في تعزيز التكامل بين الموانئ الإفريقية، ورفع حصة إفريقيا في حركة الملاحة البحرية العالمية، حيث لا تمثل القارة حاليًا سوى 5٪ فقط من التجارة البحرية الدولية.

بفضل موقعه الجيوستراتيجي وارتباطه بالمبادرات التنموية الكبرى، يُراهن على هذا المشروع ليكون محركًا جديدًا للتنمية الجهوية، ومحورًا حيويًا في ربط المغرب بالأسواق الإفريقية، لاسيما في منطقة الساحل.

بهذا الإيقاع، تبدو الداخلة وهي تشيّد مستقبلها، عازمة على ترسيخ مكانتها كمركز إقليمي استراتيجي، يرسم ملامح مرحلة جديدة من التعاون جنوب–جنوب، ويُجسّد الرؤية الملكية لربط التنمية بالعمق الإفريقي.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.