الحياة المدرسية رهان لبناء المدرسة الجديدة ومجتمع الغد

0

الحياة المدرسية؛ مصطلح شاسع المعنى والدلالات، ومحور شامل لعدة مضامين إن تم تفعيل جزء منها لتم رسم ملامح المدرسة الجديدة.
لا جرم أن العديد من الفاعلين التربويين يحفظون عن ظهر قلب ان الحياة المدرسية هي صورة مصغرة للمجتمع، تروم تربية التلميذة على مجموعة من القيم والمبادئ على اعتبار المؤسسات التعليمية هي مؤسسات للتنشئة الاجتماعية كما بين ذلك المفكر الفيلسوف إميل دوركهايم.. بهذا المعنى نجد أن مجال الحياة المدرسية يرتب ضمن أهم اولويات المؤسسات التعليمية العمومية- الخصوصيةـ

وهو بذلك حسب زخم من الدلائل والمذكرات الوزارية حق من حقوق التلميذ وواجب من واجبات الفاعل التربوي والإداري داخل المؤسسات التعليمية، فالمؤسسات التعليمية مطالبة اليوم أكثر من السابق في بلورة برامج عمل سنوية تستحضر مكون الحياة المدرسية وتنويعه بما يتلاءم وخصوصية المجال الذي تنتمي إليه المؤسسة ترابيا استحضارا للخصوصيات الجهوية التي أتى بها القانون 07.00 القاضي بإحداث الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين كما تم تعديله وتتميمه. بموجب القانون 03.24 فالمؤسسات اليوم بفضل ادوارها الطلائعية في بناء مواطن الغد تزخر بمجموعة من التجهيزات والادوات التي لا ينبغي أن ينصرف إليها مشروع المؤسسة المندمج الذي جاء هو الآخر للرفع من منسوب الأنشطة التربوية داخل المؤسسات التعليمية وتوفير الدعم اللازم لتيسير سبل تفعيل أنشطة الحياة المدرسية داخل فضاءات المؤسسة التعليمية.

في المقابل فإن تغييب هذا المجال الهام في بعض المؤسسات التعليميات يعد جُرمًا واعتداءً تربويا واخلاقيا على حقوق التلميذات والتلاميذ، فلا يمكن أن يعيش تلميذ اليوم في معزل من النظم القيمية والأخلاقية والوطنية والكونية التي يتبناها المجتمع والتي لن يكتسبها إلا داخل مؤسسته التعليمية من خلال الأنشطة الصفية او المندمجة.

فبفضل القناعة المولوية التي أعطاها جلالة الملك محمد السادس نصره الله عقب الميثاق الوطني للتربية والتكوين تم إحداث قطيعة انطولوجية مع المناهج والبرامج الكمية والمبنية على معيار الهدف وتم الانتقال إلى عهد جديد وتعاقد جديد بين المدرسة والمجتمع سمته الأساسية الكفايات عوض الأهداف.. وتلى هذا النوع من البيداغوجيا تلة من المقاربات التي تستهدف بناء مواطن قادر على بناء المعرفة وقادر على المشاركة في بناءها من خلال بداغوجيا الكفايات التي طعبت البرامج والمناهج الجديدة.

فبناء الدرس اليوم داخل الحصص الرسمية للتلاميذ لم يعد منغلقا بل صار موغلا في شتى انواع البيداغوجيات المستحدثة من قبيل: بيداغوجيا اللعب مما يسهم بلا أدنى شك في تحبيب الحصة للتلاميذ واحداث أثر لديه، وبداغوجيا الخطأ التي أمكن معها للتلميذ”ة” أن يخطئ دون أن يلاقي ذما ولا قمعا من لدن الفاعل التربوي.

خلاصة القول إن هذا العهد الجديد مع هذه المقاربات المتعددة تدعونا جميعاً كفاعلين تربوين إلى الاستيطان داخل مجال الحياة المدرسية؛ قصد تنمية الكفايات الوجدانية والمعرفية والحس حركية لدى أبناء هذا الوطن علاوة إلى ذلك بغية رمي الجمرات التي باتت تحرق الوسط المدرسي من عنف مدرسي وهدر مدرسي أيضا وغيرها من الظواهر التي لو تم إعطاء أولوية لهذا المكون لصارت هذه الآفات مجرد استثناءات.

*المختص التربوي ايوب المباركي*

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.