الجزائر تسن قانوناً مثيراً للجدل يجرّم عدم التبليغ عن وجود مغاربة داخل البيوت

0

في خطوة أثارت موجة واسعة من الجدل والاستنكار، صادقت السلطات الجزائرية على قانون جديد للتعبئة العامة، دخل حيز التنفيذ رسمياً عقب نشره في الجريدة الرسمية بتاريخ 27 يوليوز 2025. ورغم ما يبدو من هدف تنظيمي يرتبط بتهيئة الدولة لحالات الحرب والطوارئ، فإن مضامين هذا القانون، وبالخصوص المادة 57 منه، تثير قلقاً بالغاً بشأن الحقوق المدنية والحريات الفردية.

المادة المذكورة تنص على تجريم كل من يمتنع عن التبليغ عن وجود “رعايا من دول معادية” داخل التراب الجزائري، بعقوبات تصل إلى سنتين سجناً نافذاً وغرامات قد تبلغ 200 ألف دينار جزائري. المفارقة أن القانون لا يوضح بجلاء من هي هذه “الدول المعادية”، ما يفتح المجال لتأويلات سياسية قد تستهدف بالدرجة الأولى الجالية المغربية، في ظل القطيعة المتواصلة بين البلدين منذ صيف 2021.

أداة قانونية أم وسيلة للتضييق؟

القانون يمنح وزارة الدفاع صلاحيات واسعة تشمل تسخير الأشخاص والممتلكات، وتعليق التقاعد في المناصب الحساسة، وتحويل البنية الاقتصادية لخدمة المجهود الحربي، مما يعكس توجهاً رسمياً نحو عسكرة الدولة وتشديد القبضة الأمنية.

في السياق السياسي، يرى مراقبون أن هذا القانون ليس سوى انعكاس لحالة الانغلاق المتزايدة التي تعيشها الجزائر، وسط أزمات اقتصادية واجتماعية متراكمة، وتصاعد في حدة التوتر الإقليمي، لا سيما بعد إسقاط طائرة مسيرة فوق الأجواء المالية، واستمرار الاحتقان مع فرنسا على خلفية موقفها المساند للمبادرة المغربية للحكم الذاتي في الصحراء.

رفض سياسي وتحفظات داخلية

ورغم الدعم الذي حظي به القانون من قبل الائتلاف الحاكم، فقد عبّر حزب “الاتحاد من أجل التغيير” عن تحفظاته، داعياً إلى نقاش وطني موسع بشأنه، معتبراً أنه “قرار سيادي استثنائي” يستلزم مرافقة سياسية ومجتمعية تتلاءم مع دقة المرحلة.

لكن الانتقادات لم تقتصر على الطيف السياسي فقط، بل امتدت إلى منظمات حقوقية ونشطاء مدنيين، رأوا في بنود القانون تهديداً مباشراً لحرية التنقل والإقامة، وعودة إلى ممارسات الرقابة القمعية التي تذكّر بعهود مضت.

الجالية المغربية في مرمى النيران

أخطر ما في القانون، بحسب متابعين، هو تأثيره المحتمل على المغاربة المقيمين في الجزائر، والذين قد يجدون أنفسهم عرضة للمضايقة أو الاعتقال، فقط لكونهم يحملون جنسية تصنفها الدولة ضمن خانة “العدو”. وتذهب التحذيرات إلى حد اعتبار القانون “قنبلة موقوتة” قد تؤدي إلى ترحيل جماعي أو ترويع عائلات بأكملها.

خاتمة: من التصعيد إلى القطيعة الكاملة؟

تتسارع وتيرة القرارات الجزائرية المتشنجة تجاه المغرب في مناخ إقليمي ملتهب، وسط تساؤلات حول المدى الذي قد تبلغه هذه السياسات العدائية، في ظل غياب أفق لحوار حقيقي. وبينما تطالب أصوات مغربية بضرورة مغادرة المواطنين المغاربة للتراب الجزائري حفاظاً على سلامتهم، يرى آخرون أن ما يحدث هو تعبير صارخ عن وسواس سياسي مزمن تحوّل فيه المغرب إلى شماعة تُعلّق عليها كل إخفاقات الداخل الجزائري.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.