الجامعة في السجون: فرصة جديدة لإعادة الإدماج وبناء المستقبل للنزلاء

0

انطلقت فعاليات النسخة الرابعة عشرة من برنامج “الجامعة في السجون” يوم الثلاثاء 25 مارس الجاري، في السجن المحلي الأوداية، تحت شعار “البرامج التنموية للجماعات الترابية بمراكش، أي موقع للمؤسسات السجنية”.

 

وفي كلمته بهذه المناسبة، أكد بلعيد بوكادير، رئيس جامعة القاضي عياض، أن هذا الحدث الذي يستمر لمدة يومين، يأتي تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله وأيده. وأشار إلى أن هذا الاهتمام من جلالته يعكس حرصه على ضمان حقوق النزلاء وصون كرامتهم، وهو ما يكفله دستور المملكة، مما يمكنهم من الحصول على برامج إصلاحية تهدف إلى إعادة إدماجهم في المجتمع. وأكد بوكادير أن هذا الحدث يهدف إلى تعزيز التعاون بين الجامعة والمؤسسات السجنية، لما له من تأثير إيجابي على النزلاء وما حققه من نتائج إيجابية في تأهيلهم.

 

وأضاف رئيس الجامعة أن جامعة القاضي عياض تؤمن بأن التعليم والتكوين يشكلان ركيزة أساسية لإعادة الإدماج المجتمعي، وأنهما أساس لبناء مواطن فاعل، مهما كانت الظروف التي مر بها. وأوضح أن الجامعة تسعى إلى تعزيز دورها في هذا البرنامج عبر تقديم الخبرات العلمية، ونشر ثقافة القانون، وفتح آفاق جديدة للنزلاء من خلال المعرفة والبحث العلمي.

 

وأشار بوكادير إلى فخره بارتفاع عدد النزلاء الذين يتابعون دراستهم الجامعية في مختلف التخصصات، حيث بلغ عددهم أكثر من 300 طالب وطالبة في السنة الجامعية 2024-2025، في سلك الإجازة والماستر في المسالك الأدبية والعلمية والقانونية، مما يعكس رغبتهم الصادقة في التغيير، وإيمانهم بأن العلم يشكل فرصة حقيقية للاندماج الإيجابي في المجتمع.

 

وأكد رئيس الجامعة على أهمية توسيع آفاق التعاون مع المؤسسات السجنية لتوفير بيئة تعليمية مناسبة، وتزويد الطلبة النزلاء بالأدوات البيداغوجية والتكنولوجية التي تساعدهم على تحصيل علمي متميز. وأضاف أن الدورة الحالية، تحت شعار “البرامج التنموية للجماعات الترابية بمراكش، أي موقع للمؤسسات السجنية”، تعكس الوعي العميق بضرورة تطوير آليات الدعم الثقافي والمعرفي للنزلاء، وتأكيد أن المؤسسات السجنية هي جزء من النسيج الاجتماعي والاقتصادي.

 

وفي هذا السياق، تساهم الجامعة في دراسة سبل إدماج النزلاء في البرامج التنموية للجماعات الترابية، من خلال تعزيز تكوينهم وتأهيلهم لسوق العمل، أو عبر توفير دراسات وأبحاث تساهم في تطوير السياسات العمومية الشاملة. كما تلعب الجامعة دورًا مهمًا في خلق جسور التعاون بين المؤسسات السجنية، والجماعات الترابية، والجهات الفاعلة في التنمية، بهدف تحقيق إعادة إدماج ناجحة للنزلاء وتعزيز دورهم كمواطنين فاعلين في مجتمعهم.

 

وفي ختام كلمته، ذكر بلعيد بوكادير أن جامعة القاضي عياض سبق لها أن أبرمت اتفاقية شراكة مع المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، ومؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء، من أجل تدبير فضاءات للتكوين الجامعي داخل المؤسسات السجنية. وأكد استعداد الجامعة لمواصلة التعاون المثمر وتوسيع آفاق الشراكة لتحقيق الأهداف النبيلة للبرنامج، والعمل على تطوير مبادرات جديدة تمكن النزلاء من الحصول على تكوين عالي الجودة، بما يساهم في بناء جسور تواصل بين النزلاء والمجتمع، ويضمن لهم مستقبلًا أفضل.

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.